الموضوع : « أي ارض تقلّني وأي سماء تظلني إذا قلت في حرف من كتاب اللّه عز وجل بغير علم ما اراده ربي » كما ويؤثر عن عمر بن الخطاب ( رض ) قوله في هذا الشأن :
« أقلّوا الرواية عن رسول اللّه ( ص ) وأنا شريككم » . .
ويروى عن سعيد بن المسيب انه كان إذا سئل عن شيء من القرآن قال « انا لا أقول في القرآن شيئا » ويؤثر عن سعيد بن جبير « 5 » التابعي المعروف أنه قال لرجل طلب اليه تفسير بعض آيات القرآن : « لأن تقع جوانبي خير لك من ذلك » . .
وقال الشعبي : « ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت ، القرآن والروح والرأي » . .
وقال ابن سيرين : « سألت عبيدة عن شيء من القرآن فقال : اتق اللّه وعليك بالسداد فقد ذهب الذين يعلمون فيم انزل القرآن » . .
وينقل عن هشام بن عروة بن الزبير قوله : « ما سمعت أبي تأوّل آية من كتاب اللّه » . .
كما ويروى عن إبراهيم النخعي قوله : « لقد كان أصحابنا يكرهون تفسير القرآن ويهابونه » . .
ومن عبر كل هذه الأقوال والحكم نفهم بأنه ينبغي على كل من يتصدى لتفسير القرآن ان يحيط به من كافة أطرافه فيعرف ناسخه من منسوخه ومطلقه من مقيده وعامه من خاصه ومجمله « 6 » من مبيّنه فضلا عن
هامش
( 5 ) سترد سيرة حياة هذا التابعي في نهاية هذا الفصل .
( 6 ) المجمل هو لفظ تتضح دلالته على معناه لأسباب عديدة منها وضع اللفظ لمعاني متعددة ومنها كون اللفظ له حقيقة مع قيام الدليل على عدم إرادتها وله مجازات متعددة متساوية بالنسبة للمعنى الحقيقي ومنها كون اللفظ مشتركا معنويا له أفراد متعددة ، والمراد فرد منها معين لم يقم الدليل على تعينه . .