وبسيطة وانها تطوّرت بمرور الزمن حتى أخذت وضعها الحالي الذي عليه الآن . .
هذا وان فضل ايجاد الحركات ( الشكل ) ووضعها وكيفية ذلك يعود إلى أبي الأسود الدؤلي « 8 » بعد واقعة طريفة جرت بينه وبين الحجاج ابن يوسف أو زياد بن أبيه - بقول - آخر - حينما كان الأخير واليا على البصرة .
وخلاصتها هو ان الوالي المذكور كان قد أوعز إلى شخص من أتباعه بالوقوف في طريق أبي الأسود ليسمعه قوله تعالى
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
« 9 » بكسر لام رسوله ، فما كاد يسمع أبو الأسود هذا اللحن الصارخ حتى فزع وغضب وقال : « عز وجه اللّه ان يبرأ من رسوله ، وما ظننت ان امر الناس سيئول إلى هذا » فآلى على نفسه حينئذ مراجعة الوالي من أجل التهيؤ لوضع طريقة جديدة وعلامات معينة لتشكل حروف القرآن ليمكن القضاء على اللحن عند قراءتها من قبل الناس . .
وأبو الأسود الذي نؤرخه لوضعه ( الشكل ) في القرآن الكريم وينسب أيضا إلى تلاميذه وضع النقاط فيه بعد ذلك ، هو غني عن التعريف فهو أحد تلامذة الإمام علي - ع - وله الفضل في وضع - إضافة للحركات - مسائل عديدة في العربية كالمسائل المتعلقة بتقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف ووضعها تحت باب جديد اطلق عليه اسم « النحو » والذي لا زال مستعملا حتى اليوم . .
وقد سئل أبو الأسود مرة عن المصدر والجهة التي استقى منها هذا
هامش
( 8 ) إن الاسم الحقيقي لأبي الأسود هو ظالم بن عمرو الدؤلي ، ولكن كنيته غلبت على أسمه فسميّ بأبي الأسود كما هو الحال في أسماء الاعلام الآخرين كأبو طالب وأبو حنيفة وأبو يوسف وأبو الطيب وأبو فراس وأبو تمام .
وهو أول من وضع قواعد العربية وأول من نقط في المصحف .
توفي - رحمه اللّه - في البصرة عام 69 ه ودفن في ثراها . .
( 9 ) التوبة : 3 .