الحروف بالسليقة والفطرة والأصالة اللغوية ولا يحتاجون لقراءتها قراءة صحيحة إلى استعمال الحركات ولا إلى وضع النقط على الحروف . .
إضافة إلى أن « أسلوب التلقي والمشافهة الذي كان الناس يعتمدون عليه في ضبط القرآن وحفظه ساعدهم على قراءة القرآن في المصاحف بكل سهولة ويسر » « 6 » . .
لذا ظل الناس في مختلف الأمصار الاسلامية يقرءون القرآن في مصحف عثمان ولمدة طويلة امتدت إلى ما يقرب من الأربعين سنة بدون نقط وبدون حركات ، وكانت قراءتهم هذه سليمة وصحيحة لقربهم من عهد الوحي واعتمادهم الأول على الحفظ لا على مجرد الخط ، كما اعتبروا الرسم القرآني رسما قائما بذاته ولا مبرر لتغييره طالما انه قد وصلهم بالتواتر بهذا الشكل . .
ولكن عندما امتدت الفتوحات الاسلامية في المشرق والمغرب ودخلت في الاسلام طوائف وأمم غير عربية يجهلون اللغة وأساليبها ، اختلط هؤلاء المسلمون الجدد باخوانهم من الفاتحين العرب فأدى هذا الاختلاط والامتزاج بالسليقة العربية ان تفقد شيئا فشيئا مكانتها ومنزلتها في نفوس العرب ، حتى بات الالتباس واللحن على لسان القراء العرب يظهر جليا ومكشوفا وخصوصا في قراءة الحروف المتشابهة الشكل والتي لا يفرّقها عن بعض إلا النقط مثل « نشزها » بالزاي و « نشرها » بالراء ونحو
« لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً »
« 7 » بالفاء و « لتكون لمن خلقك آية » بالقاف و « فتبينوا » بالباء و « فتثبتوا » بالتاء و « ننجيك » بالجيم و « ننحيك » بالحاء . . وكذلك في التفريق بين الحروف المتشابهة الأخرى مثل « ب ت ث » و « ج ح خ » و « ع غ » و « ص ض » و « ط ظ » و « س ش » . . . . . الخ .
هامش
( 6 ) التعبير الفني في القرآن - الدكتور بكري شيخ أمين .
( 7 ) يونس : 92 .