تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
هذا وإذا ما كان الالتباس واللحن قد ظهر جليا وسافرا على لسان العرب في التفريق بين الحروف المتشابهة فهو على لسان المسلمين من غير العرب كان أشد وطأة وأعظم سبيلا ، حيث كان هؤلاء المسلمون يلاقون صعوبات هائلة في قراءة القرآن مما تطلب الحال السعي الحثيث لوضع نقط للحروف لتمييزها عن بعضها عن بعضها على النحو الذي سيرد بيانه بعد قليل . . وبهذا الصدد نشير إلى أن عامة المسلمين في الصدر الأول من الاسلام كانت تكره ان يزيد أحد شيئا على ما في مصحف عثمان أو تطويره ولو بقصد الاصلاح والتحسين وذلك مبالغة منهم في المحافظة على أداء القرآن كما رسمه المصحف أولا وخشية الابتداع والإضافة والتغيير فيه ثانيا ، وكانوا يوافقون المصحف المذكور أيضا في كل ما كانوا يكتبون وينسخون من مصاحف مستندين إلى أقوال بعض الصحابة وخصوصا عبد اللّه بن مسعود في هذا الصدد بقوله : « جرّدوا القرآن ولا تخلطوه بشيء » . . إلا أن الضرورة والحاجة بعد ذلك - والضرورة تقدر بقدرها - خففت أو أزالت من غلواء هذه الكراهة وهذه الحرمة وبات أمر وضع النقط والحركات في القرآن شيئا محمودا ومباركا وحتى وصل الحال إلى درجة انه خيف ان يؤدي تجرد المصحف من هذه العلامات إلى التغيير والتحريف فيه . . لذا فلا يمكن تصور وجود مصحف كتب منذ أكثر من ألف سنة حتى هذه الساعة خاليا من النقط والحركات التي أصبح وجودهما وكتابتهما فرضا وواجبا كوجوب الحروف نفسها في المصحف الشريف ، بل إنه يمنع طبع المصاحف واستنساخها في كافة أرجاء العالم حاليا من دون وجود النقط والحركات فيه . . علما بأن الحركات التي وضعت في المصحف قديما كانت أولية