والظاء والعين والغين فاهملت الأولى وعجمّت الثانية من فوق بنقطة واحدة وهكذا الحال في بقية الحروف » « 14 » .
هذا وان « التحسين الذي قام به أبو الأسود بوضع النقط على الحروف لم يقصد به تمييز الحروف المهملة من المعجمة كما هي وظيفة النقط ، وانما كان يراد به الشكل الذي يقوم مقام الفتح والكسر والضم » « 15 » ثم جاء من بعد ذلك الخليل بن أحمد الفراهيدي « 16 » فأكمل رسم المصحف بصورة نهائية حيث « استبان مما ذكرنا ان الحروف لم تعجم كلها في وقت واحد ، بل تدرّجوا في ذلك حسب الحاجة والاستعداد في أزمنة مختلفة » « 17 » وإلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن من اتقان وتنظيم . .
وبصدد علامات الوقف والوصل فإنهما ( كالنقط والشكل ) محدثة وليست أصيلة وقد وضعت في القرآن على أكبر الاحتمالات في خلال القرنين الثاني والثالث الهجريين من قبل اعلام القراء والنحويين لأجل
هامش
( 14 ) تاريخ القرآن - أبي عبد اللّه الزنجاني .
( 15 ) التعبير الفني في القرآن - الدكتور بكري شيخ أمين .
( 16 ) الفراهيدي هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن فراهيد بن الأزد ، ولد في عمان وعلى شاطئ خليج عمان ونشأ في البصرة وترعرع فيها ، لذا يلقب أحيانا بالبصري ، وكان مولده عام 100 هجرية ، بينما كانت وفاته في البصرة عام 175 أو 170 ه . علما بأن هو أول من سمّي بهذا الاسم « أحمد » في دنيا الإسلام .
والخليل هو أول مبتكر للمعاجم العربية وأول مبتكر لوضع العروض وحصر كل أشعار العرب في بحوره ، وهو الذي رتب النحو على الشكل الذي نعرفه الآن ، وكان الفراهيدي علوي الهوى وقد سئل عن فضائل علي فقال : « ما أقول في حق من أخفى الأحباء فضائله من خوف الأعداء وسعى أعداؤه في إخفائها من الحسد والبغضاء وظهر من فضائله مع ذلك كله ما ملأ المشرق والمغرب » .
( 17 ) منهج البيان في تفسير القرآن - السيد ابن الحسن الرضوي .