تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الحاجة للبحث عنهما في صدور المسلمين وأوراقهم ، طالما انه متأكد من صحتهما ونزولهما وانه من بعد ذلك يحفظهما حفظه لبقية آيات اللّه الأخرى ، فضلا عن انه سبق له ان سجّلهما في الجمع الثاني للقرآن . . ان السبب الرئيس في عدم تسجيل هاتين الآيتين يعود - كما نرى - إلى رغبة زيد لتنفيذ التصليحات والوصايا التي سبق ان تلقاها من قبل وهي عدم تسجيل أي شيء وتدوينه من دون وجود شاهدين ، ولما كان خزيمة يمثل شاهدين فقد سجّل زيد الآية التي وجدت محفوظة لديه . . اما كيف أمكن له تدوين ما جاء به أبو خزيمة الأنصاري مع أنه شاهد واحد ، فالواقع هنا هو ان زيدا كان واثقا من الآية وثوقه من غيرها وانه سبق له ان سجلها عند الجمع الثاني ، ولو لم يجدها - جدلا - لطلب من عثمان بن عفان على الأقوى تسجيلها أو على الأقل مفاتحته بشأنها . . وحين عثر عليها لدى أبي خزيمة كانت شهادة الأخير مضافة إلى تسجيله لها سابقا ويقينه التام من نزولها بمثابة شهادتين ، لذا سجلت الآية ووضعت في مكانها المقرر من القرآن . . أشرنا قبل قليل بان زيد بن ثابت لم يجد في خلال المراجعة الثالثة والأخيرة للمصحف العثماني شيئا لم يسجله ، لذا فقد قدّمه إلى عثمان برفقة مذكرة صغيرة جاء فيها انه قد انهى ورتّب المصحف على النحو الذي طلب منه وانه لم يترك شيئا من آيات اللّه المنزلة على رسوله الكريم ( ص ) دون ان يثبتها . والمذكرة هذه تشبه إلى حد كبير المذكرات التفسيرية التي تصحب صدور القوانين والمراسيم المشرّعة والتي تكشف الأسباب الموجبة لصدورها مع شرح موجز لهذه القوانين ومراحل تطورها وربما المقارنة ما بينها وبين تلك التي يجري العمل بها في بقية الأقطار ومدى تقدمها عليها . .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 188 | محمد علي الأشيقر