عندما فرغ زيد بن ثابت من كتابة المصحف على الوجه الذي تقدم بيانه راجعه ثلاث مرات ، ويشير الرواة والمؤرخون هنا أنه في خلال المراجعة الأولى للقرآن افتقد فيه آية طالما كان رسول اللّه ( ص ) يرددها وهو قوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
« 1 » . .
وقد وجدها بعد التحري عنها بين المهاجرين والأنصار وجدها لدى خزيمة بن ثابت ( ذي الشهادتين ) والذي تقدم ذكره فألحقها بمكانها من القرآن الكريم . .
كما أنه في خلال المراجعة الثانية لم يجد في المصحف آية أخرى سبق أن سجلها عند الجمع الثاني للقرآن وهي قوله تعالى
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 2 » ففتش عنها بين المهاجرين والأنصار حتى وجدها لدى أبي خزيمة الأنصاري فوضع الآية كذلك في مكانها الصحيح في المصحف « 3 » . .
وفي المراجعة الثالثة والأخيرة لم يجد شيئا من القرآن لم يدوّن في المصحف بتاتا . .
وبصدد الفقرات المتقدمة نود أن نستفهم عن السبب الذي لم يدع زيدا ليثبت الآيتين المفقودتين المشار إليها آنفا من تلقاء نفسه من دون
هامش
( 1 ) الأحزاب : 23 .
( 2 ) التوبة : 128 .
( 3 ) تاريخ القرآن - محمد طاهر الكردي ، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية - مصطفى صادق الرافعي .