تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ان وصلنا كاملا حتى اننا لا نجد بين النسخ الكثيرة التي لا عداد لها والمنشرة في انحاء العالم الاسلامي اليوم أي اختلاف » « 22 » صغيرا كان أم كبيرا . فالقرآن « منذ نزوله على النبي إلى وصوله الينا كان سلسلة من التدوين الكتابي الدقيق والتلقي الشفهي السليم ما فيه حلقة مفقودة أو ثغرة ينفذ منها شك أو اختلاف يبعث على الريبة » « 23 » . فكل هذه - وحدة المصاحف وزوال الاختلاف - كان نصرا مؤزرا وكبيرا للاسلام وكتابه الخالد واثباتا لقوله تعالى
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 24 » وقول الإمام - ع - « القرآن لا يهاج ولا يحول » وبذلك طاشت سهام أعداء الاسلام من غربيين وملحدين ويهود « 25 » وعادت إلى
هامش
( 22 ) حياة محمد - السير وليم موير نقلا عن كتاب حياة محمد لمحمد حسين هيكل . ( 23 ) التعبير الفني في القرآن - الدكتور بكري شيخ أمين . ( 24 ) الحجر : 9 . ( 25 ) نشير بهذه المناسبة إلى أنه قد حاولت بعض الجهات المناوئة للإسلام في العصر الحديث بعد أن أدركت أعجاز القرآن وان لا سبيل لمحاكاته أو نقضه ، حاولت تلك الجهات المريبة ( ومنها بعض الزمر الصهيونية ) أن تتجاوز على القرآن وتتصدى له عن طريق آخر وهو طريق التبديل والتحريف والتغيير متصورين أن هذا العمل والفعل قد يحقق لهم بعض أغراضهم الدنيوية الدنيئة وأهدافهم الملتوية ومعتقدين في نفس الوقت أن هذا التحريف سهل ويسير وليس هناك من يشعر بفعلتهم أو يحس باحابيلهم أو يفضح تخرصاتهم . . إن محاولات هؤلاء بصدد تحريف القرآن ومثلهم الصادق في ذلك لا يتعدى قول القائل :كناطح صخرة يوما ليوهنها * ولم يهنها وأوهى قرنه الوعلأجل قامت تلك الزمر في سبيل تحقيق أغراضهم بطبع نسخ عديدة محرّفة من القرآن في المانية الغربية وأرسلوها إلى كافة بلاد العالم التي تظن انها أسواق رائجة لأباطيلها وضلالاتها والتي تجهل اللغة العربية واسرارها مثل أقطار غانا
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 181 | محمد علي الأشيقر