تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
لقرآني ، ونلهث وراء النظرية لنقول : هذا هو الذي عناه القرآن . لا . . إن هذه النظرية أولا ليست نهائية . فقد دخل عليها من التعديل في أقل من قرن من الزمان ، ما يكاد يغيرها نهائيا . وقد ظهر فيها من النقص المبني على معلومات ناقصة عن وحدات الوراثة التي تحتفظ لكل نوع بخصائصه ، ولا تسمح بانتقال نوع إلى نوع آخر ما كاد يبطلها . وهي معرضة للنقض والبطلان . . بينما الحقيقة القرآنية نهائية . وليس من الضروري أن يكون هذا معناها . فهي تثبت فقط أصل نشأة الانسان ولا تذكر تفصيلات هذه النشأة . وهي نهائية في النقطة التي تستهدفها وهي أصل النشأة الانسانية . . . وكفى . . . ولا زيادة . ويقول القرآن الكريم :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
« 1 » . . فيثبت حقيقة نهائية عن الشمس ، وهي أنها تجري . . ويقول العلم : إن الشمس تجري بالنسبة لما حولها من النجوم بسرعة قدرت بنحو 12 ميلا في الثانية ، ولكنها في دورانها مع المجرة التي هي واحدة من نجومها تجري جميعا بسرعة 170 ميلا في الثانية . . ولكن هذه الملاحظات الفلكية ليست هي عين مدلول الآية القرآنية . إنّ هذه تعطينا حقيقة نسبية غير نهائية ، قابلة للتعديل أو البطلان . . أما الآية القرآنية فتعطينا حقيقة نهائية - في أن الشمس تجري - وكفى . . فلا نعلق هذه بتلك أبدا . . وحسبنا هذا الاستطراد بهذه المناسبة فقد أردنا به إيضاح المنهج الصحيح في الانتفاع بالكشوف العلمية في توسيع مدلول الآيات القرآنية وتعميقها ، دون تعليقها بنظرية خاصة أو بحقيقة علمية خاصة تعليق تطابق وتصديق . . وفرق بين هذا وذاك ) . قال الأستاذ محمود شلتوت : ( . . . طائفة المثقفين الذين أخذوا بطرف من العلم الحديث ، وتلقنوا أو
هامش
( 1 ) سورة يس : 38 .
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 299 | محمد بن لطفي الصباغ