الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
« 1 » . . ومن مقتضى هذه الإشارة أن نظل نتدبر كل ما يكشفه العلم في الآفاق وفي الأنفس من آيات اللّه ، وأن نوسع بما يكشفه مدى المدلولات القرآنية في تصورنا .
فكيف ؟ ودون أن نعلق النصوص القرآنية النهائية المطلقة بمدلولات ليست نهائية ولا مطلقة ؟ هنا ينفع المثال :
يقول القرآن الكريم مثلا :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
« 2 » . . ثم تكشف الملاحظات العلمية ان هناك موافقات دقيقة ، وتناسقات ملحوظة بدقة في هذا الكون . . الأرض بهيئتها هذه ، وببعد الشمس عنها هذا البعد ، وبعد القمر عنها هذا البعد ، وحجم الشمس والقمر بالنسبة لحجمها ، وبسرعة حركتها هذه ، وبميل محورها هذا ، وبتكوين سطحها هذا . . وبآلاف من الخصائص « 3 » . . هي التي تصلح للحياة وتوائمها . . فليس شيء من هذا كله فلتة عارضة ، ولا مصادفة غير مقصودة . . . هذه الملاحظات تفيدنا في توسيع مدلول :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
« 4 » وتعميقه في تصورنا . . فلا بأس من تتبع مثل هذه الملاحظات لتوسيع هذا المدلول وتعميقه . . وهكذا . .
هذا جائز ومطلوب . . ولكن الذي لا يجوز ولا يصح علميا هذه الأمثلة الأخرى : يقول القرآن الكريم :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
« 5 » . . ثم توجد نظرية في النشوء والارتقاء لوالاس وداروين تفترض أن الحياة بدأت خلية واحدة ، وأن هذه الخلية نشأت في الماء ، وأنها تطورت حتى انتهت إلى خلق الانسان . . فنحمل نحن على هذا النص
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 53 .
( 2 ) سورة الفرقان : 2 .
( 3 ) أنظر مقالا في ذلك في كتاب « العلم يدعو للايمان » .
( 4 ) سورة الفرقان : 2 .
( 5 ) سورة المؤمنون : 12 .