وكل محاولة لتعليق الإشارات القرآنية العامة بما يصل إليه العلم من نظريات متجددة متغيرة - أو حتى بحقائق علمية ليست مطلقة كما أسلفنا - تحتوي أولا على خطأ منهجي أساسي . . كما أنها تنطوي على معان ثلاثة كلها لا يليق بحلال القرآن الكريم :
الأول : هو الهزيمة الداخلية التي تخيل لبعض الناس أن العلم هو المهيمن ، والقرآن تابع ، ومن هنا يحاولون تثبيت القرآن بالعلم . أو الاستدلال له من العلم ، على حين أن القرآن كتاب كامل في موضوعه ونهائي في حقيقته .
والعلم ما يزال في موضوعه ينقض اليوم ما أثبته بالأمس ، وكل ما يصل إليه غير نهائي ولا مطلق ، لأنه مقيد بوسط الانسان ، وعقله ، وأدواته ، وكلها ليس من طبيعتها أن تعطي حقيقة واحدة نهائية مطلقة .
والثاني : سوء فهم طبيعة القرآن ووظيفته . وهي أنه حقيقة نهائية مطلقة ، تعالج بناء الانسان ، بناء يتفق - بقدر ما تسمح طبيعة الانسان النسبية - مع طبيعة هذا الوجود وناموسه الإلهي ، حتى لا يصطدم الانسان بالكون من حوله ، بل يصادقه ويعرف بعض أسراره ، ويستخدم بعض نواميسه في خلافته . نواميسه التي تكشف له بالنظر والبحث والتجريب والتطبيق ، وفق ما يهديه إليه عقله الموهوب له ليعمل لا ليتسلم المعلومات المادية جاهزة .
والثالث : هو التأويل المستمر - مع التمحل والتكلف - لنصوص القرآن كي نحملها ونلهث بها وراء الفروض والنظريات ، التي لا تثبت ولا تستقر .
وكل يوم يجد فيها جديد . وكل أولئك لا يتفق وجلال القرآن ، كما أنه يحتوي على خطأ منهجي كما أسلفنا .
ولكن هذا لا يعني ألا ننتفع بما يكتشفه العلم من نظريات - ومن حقائق - عن الكون والحياة والانسان في فهم القرآن . . كلا . إن هذا ليس هو الذي عنينا بذلك البيان . ولقد قال اللّه سبحانه :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي