وهذا العنوان بهذه الصيغة يلقي ضوءا ساطعا على واقع الكتاب ، فالإعراب - ولا سيما المشكل - هو هم المؤلف الأول ، ليس معنى هذا خلو الكتاب من شرح المعنى ، بل إن تفسير المعنى مقصد سعى إليه المؤلف ، كما يدل على ذلك العنوان ، غير أنه لا يشكل حيزا كبيرا إذا قيس بالإعراب والقضايا النحوية .
2 - يدل الكتاب على الثقافة النحوية الواسعة ، التي كان يتمتع بها المؤلف كما يدل على معرفته الممتازة بلهجات الأعراب ولغاتهم .
3 - يدل الكتاب على أن مؤلفه من القراء العارفين المتقنين .
4 - يدل الكتاب على المنهج الذي كانت تنتهجه مدرسة الكوفة النحوية في بحثها لقضايا النحو وفي التأليف . ولا بد من الإشارة إلى أن هذا الكتاب هو المرجع الكبير الذي ضم آراء هذه المدرسة بقلم أحد أئمتها .
ونستطيع الآن بعد أن نشر وطبع أن نتعرف على آراء الكوفيين من خلاله ، وكنا قبل ظهوره نتعرف على آرائهم من خلال كتب خصومهم البصريين . وقد أحدث نشره تغييرا كبيرا في نظرتنا للنحو الكوفي .
5 - قد يعنى المؤلف بالنواحي الاملائية . والمثل على ذلك بحثه في كتابه ( باسم ربك ) و ( بسم اللّه ) فقرر أنّ كلمة ( اسم ) إذا جاءت مع لفظة الرب أثبتت الفها ، وإذا جاءت مع لفظ الجلالة حذفت الألف ويعلل كتابتها في موضع وحذفها في الموضع الآخر « 1 » .
6 - يحظى الاعراب بالقدر الأوفى من العناية عند المؤلف ، وهو لا يكتفي بتقرير الاعراب على الوجه الذي وردت عليه الآية ، وإنما يجاوز ذلك إلى توجيه أقوال الاعراب البداة وتخريجها وفقا لقواعد العربية ، بل إنه يذكر أحيانا قراءات القراء واجماعهم ، ولكنه جريا وراء الرغبة في
هامش
( 1 ) « معاني القرآن » 1 / 2 و 337 .