أما أول من صنف في معاني القرآن فيذكر الخطيب البغدادي في ، « تاريخ بغداد » أنه أبو عبيدة معمر بن المثنى ، ثم قطرب بن المستنير « 1 » ، وأول من صنف من الكوفيين الكسائي ثم الفراء . فجمع أبو عبيد من كتبهم وجاء فيها بالآثار وأسانيدها وتفاسير الصحابة والتابعين والفقهاء « 2 » .
الفراء : أما الفراء فهو أبو زكريا ، يحيى بن زياد الفراء الديلمي ، من موالي بني أسد . أخذ عن الكسائي ، وكان إماما ثقة ذا حظوة عند المأمون ، وقد عهد إليه بتعليم ابنيه النحو . واقترح عليه أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو وما سمع من العربية ، وأمر أن تفرد له حجرة من الدار ، ووكل بها خدما للقيام بما يحتاج إليه ، وعين له نفرا من الوراقين ، يكتبون ما يمليه حتى صنف كتاب « الحدود » في سنتين ، ثم خرج للناس ، وأملى كتاب « المعاني » وقد تقدم ذكر سبب إملائه « 3 » ، وهو ورود كتاب من أحد أصحابه ، وهو عمر بن بكير ، يطلب إليه كتابة تفسير للقرآن حتى يعتمده في الإجابة عندما يسأل « 4 » . توفي الفراء سنة 207 ه .
أما كتاب « معاني القرآن » فنستطيع تسجيل الملاحظات الآتية حوله :
1 - معاني القرآن هذا هو العنوان الشائع بين المشتغلين بالعلم ، أما الفراء فقد ذكر العنوان في مقدمة كتابه كما يأتي :
« تفسير مشكل إعراب القرآن ومعانيه » .
هامش
( 1 ) هو محمد بن المستنير . وقطرب لقبه .
( 2 ) « تاريخ بغداد » . 12 / 405 وأبو عبيد هو القاسم بن سلام المتوفى 224 ه .
( 3 ) انظر ص 214 وذلك عند كلامنا على تاريخ التفسير فيما بعد عهد التابعين .
( 4 ) « الفهرست » لابن النديم ص 105 وانظر « معجم الأدباء » 20 / 12 وانظر ترجمته في :
« وفيات الأعيان » و « البداية والنهاية » 10 / 261 و « تهذيب التهذيب » 11 / 212 و « غاية النهاية » 2 / 371 و « نزهة الألباء » 81 و « بغية الوعاة » 411 و « تاريخ بغداد » 14 / 149 و « شذرات الذهب » 2 / 19 وانظر أيضا في ترجمته فصلا وافيا كتبه رمضان عبد التواب في مقدمته لكتاب الفراء « المذكر والمؤنث » الذي حققه ونشره سنة 1975 وقد استقصى هناك ذكر كتبه .