تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
التزم ايراد ما يؤخذ من اللفظ من مجاز وتشبيه . لم يورد في أقواله التي يسوقها أسماء لغويين ولا مفسرين إلا نادرا ، رغبة في الإيجاز . - كتابه أشبه ما يكون بمعجم كامل للألفاظ القرآنية ، وليس مقتصرا على الغريب فقط . فهو يتناول معظم مفردات القرآن لا تكاد تفوته كلمة . - ومن أهم خصائص هذا الكتاب أنه يورد الفروق بين المعاني الدقيقة التي يظنها كثير من الناس سواء . فهو مثلا يفرق بين الحمد والشكر والمدح « 1 » ، فقد قرر أن الحمد للّه تعالى يعني الثناء عليه بالفضيلة ، وهو أخص من المدح ، وأعم من الشكر ، فإن المدح يقال فيما يكون من الانسان باختياره ، وفيما يكون في الانسان بالتسخير ، فقد يمدح الانسان بطول قامته وصباحة وجهه ، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه . والحمد يكون في الثاني دون الأول . والشكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة . فكل شكر حمد ، وليس كل حمد شكرا . وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا « 2 » . - اهتم بالإتيان بشواهد من الحديث الشريف والشعر . اما استشهاده بالشعر فلبيان المعنى للكلمة ، لا للدلالة على أن الكلمة عربية ، فقد ذكر في مادة ( فلح ) مثلا أن الفلاح الدنيوي الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا ، وهو البقاء والغنى والعز ، وإياه قصد الشاعر بقوله :
أفلح بما شئت فقد يدرك بالض * عف وقد يخدع الأريب
- طبع هذا الكتاب عدة طبعات في مصر : ففي سنة 1324 ه طبع بالمطبعة الميمنية على نفقة مصطفى البابي الحلبي ، وطبع على هامش « النهاية » في المطبعة الخيرية للسيد عمر الخشاب ، وأعيد طبعه مؤخرا بتحقيق الأستاذ محمد سيد كيلاني . * * *
هامش
( 1 ) انظر ذلك في مادة « حمد » . ( 2 ) انظر تفريق ابن تيمية بين الكلمتين في « مجموع الفتاوى » 11 / 133 .