* ثم كانت بعد ذلك الخطوة الأخيرة وهي انفصال التفسير عن الحديث ، واعتباره علما قائما بنفسه ، ووضعت التفاسير المستقلة لكل آيات القرآن مرتبة حسب ترتيب المصحف .
* * * * ثم تأثر التفسير باتجاهات متعددة خلال العصور المختلفة ، وسنخص هذه الاتجاهات بباب طويل هو الباب الثالث ، وسيكون ذلك بمثابة عرض تاريخي للتأليف في التفسير . ولا بد من أن يتأثر المفسر بالسمات العامة لعصره ، فالكتب التي ألفت في القرون الأولى حتى القرن الخامس تغلب عليها الأصالة ، بينما كتب المتأخرين يغلب عليها الجمع .
* * * أما الكتاب الأول في مجال التفسير فهذا ما يزال مجال بحث ودراسة والشيء المؤكد أن القرن الأول ألفت فيه بعض كتب التفسير ، ولكننا لا نستطيع الجزم في الأولية في هذا الموضوع ، وقد وصل الينا نبأ تأليف تفسير في وقت مبكر ، فقد قرأنا في كتب الرجال والتراجم « 1 » أن عبد الملك ابن مروان المتوفى سنة 86 ه طلب من سعيد بن جبير المتوفى سنة 94 ه أو سنة 95 ه أن يكتب له تفسيرا للقرآن وأن سعيدا هذا قد استجاب وكتب تفسيرا ، وقد وجده عطاء بن دينار المتوفى سنة 126 ه .
وبناء على هذا الخبر فإننا نستطيع أن نقرر ان كتابا في تفسير القرآن كان موجودا قبل سنة 86 ه ولا يبعد أن يكون هذا الكتاب هو أول كتاب في التفسير ، واللّه أعلم .
* * * أما القرن الثاني فيبدو انه كان حافلا بكتب التفسير :
هامش
( 1 ) « الجرح والتعديل » لابن أبي حاتم 3 / 332 و « تهذيب التهذيب » 7 / 198 .