فابن خلكان « 1 » يذكر ان عمرو بن عبيد المتوفى سنة 144 ه كتب تفسيرا للقرآن قدمه للحسن البصري المتوفى سنة 110 ه . وأخبار الكتب المؤلفة في هذا القرن مستفيضة .
ولعل من أقدم ما وصل إلينا من كتب التفسير كتاب « معاني القرآن » للفراء المتوفى سنة 207 ه . وسنتحدث عنه بشيء من التفصيل فيما بعد ، وقد قوبل عمله باستحسان كبير لا سيما من الكوفيين ، فقد نقل ابن النديم في « الفهرست » « 2 » كلمة عن ثعلب يقول فيها :
( كان السبب في إملاء كتاب الفراء في المعاني أن عمر بن بكير من أصحابه وكان منقطعا إلى الحسن بن سهل « 3 » . فكتب إلى الفراء أن الأمير الحسن بن سهل ربما سألني عن الشيء بعد الشيء من القرآن فلا يحضرني ، فإن رأيت أن تجمع لي أصولا أو تجعل في ذلك كتابا أرجع اليه فعلت .
فقال الفراء لأصحابه : اجتمعوا حتى أمل عليكم كتابا في القرآن وجعل لهم يوما . فلما حضروا خرج إليهم ، وكان في المسجد ، رجل يؤذن ويقرأ بالناس في الصلاة ، فالتفت اليه الفراء فقال له :
اقرأ بفاتحة الكتاب نفسرها ، ثم نوفي الكتاب كله . فقرأ الرجل ، ويفسر الفراء . فقال أبو العباس ثعلب : لم يعمل أحد قبله مثله ولا أحسب أن أحدا يزيد عليه ) .
ويبدو ان كلمة ثعلب إنما تعني الثناء على صنيع الفراء ، ولا تعني البدء بكتابة التفسير « 4 » . يريد أن يقول : لم يسبقه بهذه الإجادة أحد . وتتمة الجملة تؤكد ذلك وهي ( ولا أحسب أن أحدا يزيد عليه ) .
هامش
( 1 ) « وفيات الأعيان » 1 / 486 طبع بولاق .
( 2 ) « الفهرست » ص 105 .
( 3 ) هو وزير المأمون ، وأحد كبار القادة ، وهو والد بوران زوجة المأمون ، سنة 236 ه .
( 4 ) وقد أخطأ أحمد أمين عندما مال إلى هذا الرأي ( انظر « ضحى الاسلام » 2 / 141 ) .