الفصل الرابع تاريخ التفسير فيما بعد عهد التابعين
هذا الفصل يتناول موضوع تاريخ التفسير خلال اثني عشر قرنا ، أي منذ منتصف القرن الثاني الهجري حتى العصر الحاضر ، وليس ذلك مما يتسع له وقت الدراسة ولا منهاجها ، ومن أجل ذلك ، فسنقتصر على ذكر خطوط عريضة في غاية الايجاز .
بعد عصر التابعين قام تابعو التابعين بجمع أقوال الصحابة والتابعين في التفسير التي وصلت إليهم ، وغالبا ما كان أبناء القطر يجمعون أقوال من سكن قطرهم من الصحابة والتابعين .
ووجد أناس كانوا يرحلون إلى الأقطار المختلفة ليجمعوا ما قيل في التفسير على أنه باب من أبواب الحديث ، لأن هؤلاء الأئمة كانوا علماء في الحديث ، ومن الواضح أن الحديث كان يجمع العلوم الاسلامية كلها ، وكان التفسير من أهم أبوابه ، ويشبه الأستاذ أحمد أمين الحديث من حيث جمعه للعلوم بالفلسفة عند الأقوام الأخرى فيقول :
( وهكذا فمنزلة الحديث بالنسبة للعلوم الدينية كمنزلة الفلسفة للعلوم العقلية كانت الفلسفة شاملة لكل فروع البحث العقلي ، ثم أخذ ينفصل عنها علم النفس وعلم الطبيعة وعلم الاجتماع ) « 1 » .
هامش
( 1 ) « ضحى الاسلام » 2 / 138 .