يكتب في التفسير فيضحى تفسيره مرجعا في البلاغة ، والمحدث يكتب في التفسير فيكون كتاب تفسيره كتاب حديث . . . وهكذا . . قال السيوطي : ( ثم صنف بعد ذلك قوم برعوا في علوم ، فكان كل منهم يقتصر في تفسيره على الفن الذي يغلب عليه ، فالنحوي تراه ليس له هم إلا الإعراب وتكثير الأوجه المحتملة فيه ، ونقل قواعد النحو ومسائله وفروعه وخلافياته ، كالزجاج والواحدي في « البسيط » وأبي حيان في « البحر » و « النهر » ؛ والاخباري ليس له شغل إلا القصص واستيفاؤها ، والاخبار عمن سلف سواء كانت صحيحة أو باطلة كالثعلبي ؛ والفقيه يكاد يسرد فيه الفقه من باب الطهارة إلى أمهات الأولاد ، وربما استطرد إلى إقامة أدلة الفروع الفقهية التي لا تعلق لها بالآية والجواب من أدلة المخالفين ، كالقرطبي ، وصاحب العلوم العقلية خصوصا الإمام فخر الدين قد ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة . . ) « 1 » وما زال كل ذي موهبة وعلم يسهم في التفسير ويكشف عن شيء جديد من أسرار هذا الكتاب الكريم التي لا تنتهي .
هامش
( 1 ) « الاتقان » 2 / 190 .