الصحابة ، وبمعرفته للعربية وآدابها والوقوف على اسرارها ، وبسبب جمعه عددا من المزايا التي قل ان تجتمع في واحد من الذكاء النادر ، والذهن الجوال ، والقريحة الوقادة ، والرأي الصائب ، والدين المتين ، والايمان الراسخ .
وقد أثنى عليه ابن مسعود وكان يقول : « نعم ترجمان القرآن ابن عباس » « 1 » .
وقد كثرت الروايات عن ابن عباس كثرة كبيرة .
وهناك طرق عديدة نقلت عن ابن عباس ، وهي متفاوتة في القوة ، وقد ذكر بعضها السيوطي في « الاتقان » وسأقتصر على ذكر ثلاث طرق إحداها واهية جدا .
* أجود الطرق هي طريق معاوية بن صالح « 2 » عن علي بن أبي طلحة « 3 » عن ابن عباس . وابن أبي طلحة يروي عن مجاهد عن ابن عباس
هامش
1 / 34 ، وأخرجه مسلم 4 / 1927 بلفظ « اللهم فقهه . . . » ، والخطيب في « الكفاية » 384 وانظر ابن ماجة 1 / 58 والترمذي 4 / 351 . وذكر ابن حجر في « فتح الباري » 1 / 170 أنّ هذا الحديث أخرجه أحمد وابن حبّان والطبراني وابن سعد والبغوي في « معجم الصحابة » ، وأورده ابن حجر أيضا في « الإصابة » 2 / 322 .
( 1 ) أخرجه أبو شيبة زهير بن حرب في « كتاب العلم » ص 120 رقم الحديث 48 . وقال الشيخ ناصر الألباني في تعليقه عليه : ( والسند اليه صحيح على شرط الشيخين ) . وأخرجه ابن كثير في مقدّمة « تفسيره » 1 / 4 وقال : ( فهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة وقد مات ابن مسعود رضي اللّه عنه في سنة 32 وعمر بعده عبد اللّه بن عباس ستا وثلاثين سنة ، فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود . ) وقد نقل هذا الكلام بحروفه الزركشي في « البرهان » 1 / 8 وهو تلميذ ابن كثير ولم يعزه لأحد ، وأخرجه أيضا ابن حجر في « الإصابة » 2 / 324 .
( 2 ) هو معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي الحمصي ، أحد الأعلام ، وقاضي الأندلس .
مات سنة 158 ه أخرج له مسلم والأربعة .
( 3 ) روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس مرسلا ؛ لأنه لم يسمع منه . أصله من الجزيرة ، وانتقل إلى حمص . قال ابن حجر في « تهذيب التهذيب » 7 / 340 : [ ونقل البخاري من تفسيره رواية معاوية بن صالح عنه عن ابن عباس شيئا كثيرا في التراجم وغيرها ، ولكنه