تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بسحرها وجمالها ، وإننا لنقرأ في أخبارهم أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لم يعرف معنى كلمة ( الأب ) في قوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
« 1 » ونقرأ ان ابن عباس لم يعرف معنى كلمة ( فاطر ) حتى سمع أعرابيا يوردها في جملة : اخرج أبو عبيد في « الفضائل » من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما فاطر السماوات حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها . يقول : أنا ابتدأتها « 2 » . ونقرأ أن عدي بن حاتم فهم الخيط الأبيض والخيط الأسود بالمعنى المادي ، فجاء بعقالين أحدهما أبيض والآخر أسود ، وظن أنه ما لم يتبينا فللانسان الصائم أن يأكل ويشرب ، فهم ذلك من قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
« 3 » . إذن فقد كان الصحابة يتفاوتون في فهم القرآن تبعا لما يأتي : 1 - يتفاوتون تبعا لمواهبهم . 2 - يتفاوتون تبعا لاطلاعهم على لغتهم وأدبها ولهجاتها . 3 - يتفاوتون تبعا لمعرفتهم أسباب النزول . وهكذا فإن كثيرا من مواضع القرآن كانت تثير بعض الأسئلة عند بعض الصحابة فيتوجهون بها إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم في حياته . وكان يسأل بعضهم بعضا عن معاني المفردات الغامضة والآيات بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) سورة عبس : 31 وهذا الخبر مروي عن أبي بكر أيضا وانظر « تفسير ابن كثير » 1 / 5 و « فتح الباري » 13 / 270 - 272 وانظر « الاتقان » 1 / 113 . والأب : المرعى المتهيئ للرعي والجزّ . ( 2 ) « الاتقان » 1 / 113 وانظر كلامنا على التفسير اللغوي . وانظر « البرهان » للزركشي 2 / 162 و « تأويل مختلف الحديث » ص 20 و « الباعث على الخلاص » 149 . ( 3 ) سورة البقرة : 187 وانظر الخبر في « صحيح البخاري » 6 / 22 . أقول : وفهم عديّ رضي اللّه عنه غير صحيح : وقد نبهه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الحق في الموضوع .