- وأما نسخ السنة بالقرآن ففيه اختلاف :
* فمن منعه قال : السنة تبيّن القرآن :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ( 44 )
[ النحل ] ولا يحسن أن يكون المبيّن ناسخا للمبيّن ، لأنه يوجب عدم البيان .
* وعلى جوازه عامة الفقهاء ويقولون : المبيّن من السنة للقرآن لا ينسخ بالقرآن ، لأنه بيان للقرآن ، وإنما ينسخ القرآن من السنة ما كان أمرا أو نهيا - وما كان غير مفسّر للنص فإنما هو حكم على حياله - . ومثال ذلك : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان عاهد المشركين عام الحديبية أن يرد إليهم من جاءه من عندهم ، فأنزل اللّه تعالى منع رد النساء فقال :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ( 10 )
[ الممتحنة ] فامتنع النبي صلّى اللّه عليه وسلم من رد النساء إليهم .
فنسخ القرآن ما فعله النبي معهم من العهد .
2 - نسخ القرآن بالسنة المتواترة - وفي جوازه اختلاف بين العلماء - :
- واحتج من أجاز ذلك بقوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 )
[ النجم ] ، وبقوله :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( 7 )
[ الحشر ] فعمّ ولم يخص ، فوجب علينا قبول قوله .
- ومنع من ذلك جماعة ، وقالوا : معنى
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ( 7 )
[ الحشر ] : ما أعطاكم مما ينزل عليه من كتاب اللّه ، فخذوه واقبلوه وصدقوا به . ومعنى قوله :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 )
[ النجم ] : أي ما يأتيكم به محمد من القرآن من عند اللّه ، ولم ينطق به محمد من عند نفسه ويهواه ، دليله قوله بعد ذلك :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 )
[ النجم ] . وقالوا :
السنة تبيّن القرآن ولا يكون المبيّن للشيء ناسخا له ، وقالوا : القرآن معجز ، والسنة غير معجزة ، ولا ينسخ غير معجز معجزا ، واستدلوا على