حكم سنّه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تخفيفا على أمته ، وليس بنسخ للغسل « 1 » .
شروط الناسخ والمنسوخ :
تكلم العلماء على شروط الناسخ والمنسوخ ، واتفقوا على بعض منها ، واختلفوا في بعض آخر ، وسنقصر كلامنا هنا على الشروط المتفق عليها ، والتي لا يمكن أن يكون هناك نسخ بدونها :
- أن يكون المنسوخ حكما شرعيا ، وأن يكون دليل رفع الحكم دليلا شرعيا « 2 » . وقد عبّر عن هذا المعنى في نطاق النسخ في القرآن مكي بن أبي طالب بقوله : « وإنما حق الناسخ والمنسوخ أن تكون آية نسخت آية .
وبناء على هذا : فالواجب ألا يذكر في الناسخ والمنسوخ آية نسخت ما كانوا عليه من دينهم وفعلهم . ولو لزم ذلك لوجب إدخال أكثر القرآن في الناسخ ، لأنه ناسخ لما كانوا عليه من شركهم ، وما أحدثوا من أحكامهم ، ولكثير مما فرض عليهم « 3 » . .
- ومن شروط الناسخ أن يكون منفصلا من المنسوخ منقطعا منه ، فإن كان متصلا به غير منقطع عنه لم يكن ناسخا لما قبله مما هو متصل به ، نحو قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ( 222 )
[ البقرة ] ، فليس قوله : « فإذا تطهرن » ناسخا لقوله حتى « يطهرن » - في قراءة من خف « يطهرن » - لأنه متصل به ، فالأول يراد به ارتفاع الدم ، والثاني : التطهير بالماء « 4 » . .
هامش
( 1 ) « الإيضاح » : 116 .
( 2 ) « مناهل العرفان » : 76 .
( 3 ) « الإيضاح » : 107 - بتصرف واختيار .
( 4 ) « الإيضاح » : 108 ، 109 .