فأضاف إليهم يزيد بن القعقاع في المدينة ، ويعقوب الحضرمي في البصرة ، وخلف البزّاز في الكوفة . وممن فعل ذلك الإمام ابن الجزيري المتوفي عام 833 ه .
أما من قال بقراءات أربع عشرة فقد أضاف إلى أئمة القراء الحسن البصري ، وابن محيصن ، ويحيى اليزيدي ، والشنبوذي « 1 » .
ومما يزيد أمر القراءات صعوبة أن كل امام من الأئمة المشهورين تروى قراءته بطرق متعددة ، وقد بلغ عدد الطرق التي تروى بها القراءات العشر المشهورة ما يقارب الألف طريق .
إن اتساع رقعة العالم الإسلامي ، واختلاف لهجات القبائل ، وبقاء المصحف الإمام غير منقوط مدة من الزمان ، وصعوبة الاتصال بين أبناء الأمة الإسلامية لبعد المسافات ، وقلة وسائل الاتصال ، أدت إلى كل هذا التعدد في القراءات وطرقها .
ونحن نجد أنفسنا الآن في غير هذا الموقف لأن المدنية الحديثة يسرت أمورا كثيرة .
فهناك المصحف المطبوع . وهناك قراء القرآن الذين يجيدون القراءة يذيعون القرآن على الملايين بواسطة الراديو ، وهناك التسجيل الذي أتاح لأهل الضبط من القراء تسجيل تلاوتهم ووضعها في متناول الدارسين . وأين موقفنا اليوم من موقف أسلافنا ، حيث كانوا يعملون في ظروف عسيرة ، ويسعى كل دارس إلى حفظ ما توارثه ، معتقدا أنه الصواب ، فيحرص على روايته ، ويحرص غيره على أخذه عنه . وإن ما دوّن بين أيدينا من هذه القراءات أقل مما ضاع منها وذهبت به أحداث الزمان .
وقد سعى علماء القراءات إلى ضبطها ، فوضعوا لذلك ميزانا تقاس به صحتها ، قالوا : كل قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا ، ووافقت العربية ولو بوجه ، وصح إسنادها فهي القراءة الصحيحة .
[ القراءات من حيث صحة إسنادها ]
ولعلماء القراءات مقاييس لصحة الإسناد اقتبست من علم الحديث . فقد قسمت القراءات من حيث صحة إسنادها إلى خمسة أنواع على الوجه التالي :
هامش
( 1 ) الزرقاني : مناهل العرفان ، ج 1 ، ص 410 .