والروايات كثيرة عن قراءة أفراد من بعض القبائل بلهجاتهم بين يدي الرسول ، وإقرار الرسول لتلك القراءة . فقد قرأ هذلي ( عتّى حين ) بين يدي الرسول وهو يقصد
حَتَّى حِينٍ
« 1 » وأجازه . وقرأ أسدي
تَسْوَدُّ وُجُوهٌ
« 2 » .
أمام الرسول بكسر التاء في
تَسْوَدُّ
وأجازه كذلك .
ومنهم من كان يقرأ أفعالا مثل « قيل » و « غيض » بإشمام الضم مع الكسر .
ومنهم من كان يقرأ « عليهم » و « فيهم » بضم الهاء ، كما كان منهم من يقرؤهما « عليهمو » و « فيهمو » . ومثل هذه القراءات كانت تجاز . والأمثلة إلى جانب ذلك كثيرة .
يقول ابن قتيبة : « لو أن كل فريق من هؤلاء أمر أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا لاشتد ذلك عليه ، وعظمت المحنة فيه ، ولم يمكنه إلا بعد رياضة للنفس طويلة ، وتذليل للسان وقطع للعادة » .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 54 .
( 2 ) آل عمران : 106 .