بالعجز ، وأذعنوا له بالتصديق ، وإن تجاهل نفر من المستكبرين ، وظنوا أن بمقدورهم الإتيان بمثله ، وحاولوا فجاءوا بما دل على ضعف عقولهم ، وسفاهة أحلامهم ، وفرّ بعضهم إلى القتال ، ورضي بسفك الدماء عجزا عن المعارضة ، وبقي الكتاب معجزا ، وظل التحدي قائما ، وبقي الفصحاء والبلغاء عاجزون « 1 » .
وفي هذا الموضوع ثلاث مسائل :
المسألة الأولى : تعريف المعجزة :
عرف القرطبي المعجزة بأنها واحدة معجزات الأنبياء الدالة على صدقهم صلوات اللّه عليهم ، وسميت معجزة لأن البشر يعجزون عن الإتيان بمثلها . « 2 »
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير : 1 / 10 - وابن عطية : 1 / 61 .
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 69 .
وتعرف المعجزة بأنها : أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ، سالم عن المعارضة ، تظهر على يد مدعي النبوة ، وهي إما حسية أو عقلية . الإتقان : 2 / 1001 - وقولنا : « تظهر على يد مدعي النبوة » مأخوذ من كلام القرطبي في الشرط الثالث .
وهو في تعريف المتكلمين : ظهور أمر خلاف العادة في دار التكليف لإظهار صدق ذي نبوة من الأنبياء . انظر : أصول الدين للبغدادي : 170 . -