تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
هامش
- الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أن المصاحف العثمانية مشتملة على الأحرف السبعة ، وبنوا على ذلك أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الحروف السبعة التي نزل القرآن بها ، وقد أجمع الصحابة على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها أبو بكر وعمر ، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك . قال هؤلاء : ولا يجوز أن ينهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة ، ولا أن يجمعوا على ترك شيء من القرآن . ومن الرد على هذا الاتجاه أن يقال : كيف يغفل الحكيم الأمين عثمان عن العلاج وهو يعلم علاج مثل هذا النوع من الاختلاف من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد سبق أن وضع صلى اللّه عليه وسلم الدواء الناجع حين جمع الصحابة على سبعة أحرف لا منعهم عنها . أضف إلى هذا أن الصحابة حفظوا للتاريخ آيات نسخ رسمها وتلاوتها ، ونسخت أحكامها جميعا ، وحفظوا قراءات شاذة ، وكذا أحاديث منسوخة ، ونقلت كلها لنا ، فكيف لم تسمح نفس عثمان الكريمة - رضي الله عنه - بإبقاء الستة الأحرف الباقية للتاريخ لا للقراءة ؟ إن الأمر بعيد حقا . د - إن القائل بهذا القول قد ألغى بقوله هذا الرخصة والحكمة من إنزال القرآن على سبعة أحرف ، وهي أن من الأمة من لا يطيق ، وهي لا تزال قائمة بل الحاجة هي أشد وضوحا بعد دخول الناس من مختلف الألسنة والأجناس في الإسلام ، وكما يقول الأستاذ عبد العزيز القاري : أفيشق الأمر على القرشي والهذلي وهما أبناء لغة واحدة ، ولا يشق على الأعاجم ؟ ! وأيضا فإن العجوز ، والصبي ، والجارية ، والشيخ الفاني ، والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط ، لا زالوا في الأمة ، وهم في حاجة كما كانوا في حاجة . انظر : النشر في القراءات العشر لابن الجزري : 1 / 31 - ومناهل العرفان للزرقاني : 1 / 157 - 159 - وحديث الأحرف السبعة للدكتور عبد العزيز القاري : 75 - 76 .