هامش
- فحين صرحوا بأن المتبقي من الحروف هو حرف واحد ، وأن الحروف الستة الأخر ذهبت واندرست لم يثبتوا لضياعها نسخا ولا رفعا . وحين ادعوا إجماع الأمة على أن تثبت على حرف واحد ، وأن ترفض القراءة بجميع ما عداه من الأحرف الستة ، لم يقدموا دليلا على هذا الإجماع . ولو كان هناك لما اختلف العلماء في معنى الأحرف على أكثر من أربعين قولا ، وأكثرهم - رغم هذا الاختلاف - يؤكد أن الأحرف السبعة باقية .
وحين قالوا : إن استنساخ المصاحف زمن عثمان كان إجماعا من الأمة على ترك الحروف الستة ، والاقتصار على حرف واحد وهو ما نسخ عثمان المصاحف عليه ، حين قالوا ذلك أوقعوا أنفسهم في ورطة ثالثة على حد تعبير الأستاذ الزرقاني ، لكون ما احتجوا به أمر باطل ، فالناس تنازعوا زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قراءات القرآن على حروف مختلفة ، وقررها الرسول صلى اللّه عليه وسلم فكان حلا لمشكلتهم ، وأفهمهم أن هذا الاختلاف رحمة من اللّه ، وهو صريح قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن أمتي لا تطيق . فكيف يسوغ للصحابة وهم خير القرون أن يغلقوا باب الرحمة والتخفيف الذي فتحه اللّه للأمة ؟ !
ثم كيف ينسخ عثمان رضي الله عنه والصحابة بعض القرآن ، إذ أن كل حرف من الأحرف السبعة المنزلة هو قرآن ، وليس لأحد إلغاء شيء من القرآن بغير نص صريح من الشارع عز وجل .
إن موافقة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ضياع ستة أحرف نزل عليها القرآن أمر لا يقبل في المنطق السليم ، وكيف يقبل ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أقرها بقوله وعمله ، وقال : لا يجوز لأحد أيا كان أن يمنع أحدا من القراءة بحرف من السبعة .
أما ما فعله سيدنا عثمان - رضي الله عنه - فهو أنه نسخ مصحفا أو مصاحف من الصحف التي كانت في عهدة أبي بكر - رضي الله عنه - وكان مشتملا على الأحرف السبعة ، ولم يثبت أن الذين نسخوا المصاحف لعثمان تركوا شيئا من صحف أبي بكر ، ولو كانوا فعلوا ذلك لنقل إلينا بالتواتر ، إذ دواعي التواتر موجودة . وفي هذا يقول ابن الجزري : ذهب جماعات من -