الباقية ، ولم تحظر قراءته بجميع حروفه على قارئه بما أذن له في قراءته به « 1 » .
وبين أن العلة التي أوجبت الثبات على حرف واحد هي ما حدث لأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الاختلاف في القراءة في اليمامة وأرمينية وغيرها من المواقع ، وحينئذ رأى عثمان جمع الأمة على مصحف واحد رحمة بها ورأفة بحالها ، وخوفا من الاختلاف ، فحرق ما سواه من المصاحف واستوسقت الأمة على ذلك بالطاعة ، ورأت فيما فعل الهداية والرشد ، وتركت القراءة بالأحرف الستة التي عزم عليها إمامها العادل في تركها ، طاعة منها له حتى درست من الأمة معرفتها ، وتعفت آثارها ، وتتابع المسلمون على رفض القراءة بها من غير جحود منها صحتها
هامش
( 1 ) يعلق الأستاذ عبد العزيز القاري في بحثه القيم حديث الأحرف السبعة : 76 على مقولة الطبري هذه بقوله : إن التخيير كان في القراءة بواحد من تلك الأحرف حسبما يتيسر للقارئ ، ويسهل عليه ولم يكن التخيير في نقل الأحرف ، بل كانت الأمة ملزمة بنقلها جميعا لأن كل حرف منها بمنزلة الآية . ويضرب لذلك مثلا فيقول : هناك فرق واضح بين أن يكون المكلف مخيرا بين الأخذ برخصة الفطر في السفر ، والعزيمة على الصيام ، وبين أن يلغي هذه الرخصة فيحرم على نفسه وعلى الأمة الفطر ، ويحمل الناس على الصيام . ا ه
وما قاله الأستاذ القاري هو الحق ، فلسيدنا عثمان - رضي الله عنه - وللصحابة رضوان اللّه عليهم أن يقرءوا بأي الحروف شاءوا ، ويتركوا منها ما شاءوا غير أنه ليس لهم أن يلزموا الأمة بحرف لم يلزمهم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا أن يرفعوا رخصة قدمها الشارع لم يرفعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بينهم .