وصحة شيء منها .
أما كيف جاز لهم ترك قراءة أقرأهموها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمرهم بقراءتها ؟
فالجواب عند الطبري : أن أمره إياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض ، وإنما كان أمر إباحة ورخصة ، لأن القراءة لو كانت فرضا عليهم لوجب أن يكون العلم بكل حرف من تلك الأحرف السبعة عند من تقوم بنقله الحجة ، ويقطع خبره العذر ، ويزيل الشك من قراءة الأمة . . . . إلى أن قال : إن في تركهم نقل ذلك أوضح الدليل على أنهم كانوا مخيّرين في القراءة . « 1 »
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الطبري : 1 / 58 - 64 .
قلت : لقد رد المهتمون بحديث الأحرف السبعة ، على ما ذهب إليه ابن جرير ومن تبعه ورأى مثل رأيه من أهل العلم ، وذكروا في إبطال مذهبهم أوجها عديدة نذكر منها :
أ - أن ما ذكر في الآثار التي استشهد بها أصحاب هذا الرأي ليس من قبيل حصر الأحرف السبعة فيها ، وفي نوعها ، بل هو - كما قال ابن عبد البر - من قبيل ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها .
ب - أن الاختلاف بين العرب إنما يقع - غالبا - في اللّهجات من إدغام وإظهار ، وفتح وإمالة ، وهمز وتخفيف ، ونحو ذلك إذ المشقة عليها في هذا الباب أعظم من المشقة في استعمال هلمّ مكان أقبل وتعال .
ج - أن أصحاب هذا المذهب - كما يقول الزرقاني - أوقعوا أنفسهم في مأزق ضيق ، وقالوا أمورا خطيرة . -