ظهوره ورجحانه « 1 » .
الثامنة : تقديم الحقيقة على المجاز ، فإن الحقيقة أولى أن يحمل عليها اللفظ عند الأصولين ، وقد يترجح المجاز إذا كثر استعماله حتى يكون الأغلب استعمالا من الحقيقة ، ويسمى مجازا ، والحقيقة مرجوحة « 2 » .
هامش
( 1 ) قال الحربي : وقد اعتمد هذه القاعدة عامة علماء الأمة ومنهم الإمام الشافعي وابن جرير الطبري وابن عطية والفخر الرازي ، وابن تيمية ، والزركشي ، وابن الوزير ، والشنقيطي ، وغير هؤلاء . وخالف القاعدة المرجئة والصاوي في حاشيته على الجلالين .
يقول الفخر الرازي : إن صرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل باطل بإجماع المسلمين .
مفاتيح الغيب : 30 / 94 ، ويقول الزركشي : كل لفظ احتمل معنيين فهو قسمان :
أحدهما : أن يكون أحدهما أظهر من الآخر فيجب الحمل على الظاهر إلا أن يقوم دليل على أن المراد هو الخفي دون الجلي فيحمل عليه . البرهان في علوم القرآن : 2 / 167 .
وبمثل ذلك قال الشنقيطي . انظر أضواء البيان : 7 / 438 ، وأمثلة ذلك غالب الآيات التي ظاهرها واضح معلوم . انظر : قواعد الترجيح للحربي : 1 / 143 .
( 2 ) اعتبر هذه القاعدة أغلب العلماء القائلين بوقوع المجاز في القرآن ، كالطبري وابن عبد البر ، والرازي ، والسيوطي وغيرهم .
يقول أبو حيان : والحمل على الحقيقة أولى من ادعاء المجاز . البحر المحيط : 2 / 237 .
ومعلوم أن ابن تيمية لا يقول بالمجاز ، فجميع النصوص عنده تحمل على الحقيقة ، وكذا تلميذه ابن القيم . ومثال ذلك في قوله تعالىوَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ[ التين : 1 ] يقول ابن العربي : قيل : هو حقيقة ، وقيل : بل عبر به عن دمشق ، أو جبالها ، أو مسجدها . ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل .
انظر : أحكام القرآن لابن العربي : 4 / 414 ط محمد عطا 1408 ه - وقواعد الترجيح -