بموضع آخر حملناه عليه ورجحنا القول بذلك على غيره من الأقوال « 1 » .
الثانية : حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : فإذا ورد عنه - عليه السلام - تفسير شيء من القرآن عوّلنا عليه ، لا سيما إن ورد في الحديث الصحيح « 2 » .
هامش
( 1 ) وهذا لا خلاف فيه عند المفسرين وغيرهم ، غير أن الأمر لا يدركه كل أحد ، وهو موكل إلى المجتهدين فهم الذين يعرفون ويعلمون المواضع التي تدل على غيرها من الآيات . وقد اعتمد هذا جميع المفسرين ، يقول ابن تيمية : أصح طرق تفسير القرآن هي تفسير القرآن بالقرآن . مقدمة في أصول التفسير : 93 .
ومثال ذلك ما ذكره الطبري في تفسيرواصِبٌمن قوله تعالى :وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ[ الصافات : 9 ] حيث ذكر من الأقوال : الموجع وغيرها ، ثم صرح بأن أولى الأقوال أن معناه : خالص . وذلك أن اللّه تعالى قالوَلَهُ الدِّينُ واصِباً[ النحل : 6 ] قال : فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع وإنما وصفه بالثبات والخلوص . انظر : تفسير الطبري : 23 / 40 - وانظر قواعد الترجيح للحربي : 1 / 315 .
( 2 ) واعتبر هذه القاعدة أغلب المفسرين ، كما اعتبروا الحديث الحسن ، أما الضعيف فيعتبر مرجحا إذا تعاضد مع وجوه أخرى للترجيح .
يقول ابن تيمية : ومما ينبغي أن يعلم أن القرآن والحديث إذا عرف تفسيره من جهة النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى أقوال أهل اللغة ، فإنه قد عرف تفسيره وما أريد بذلك من جهة النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم . ا ه .
ويقول ابن جرير في معرض حديثه عن وجوه تفسير القرآن : وهذا - أي الوجه الذي جعل بيانه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - لا يجوز القول فيه إلا ببيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتأويله بنص منه عليه أو بدلالة قد نصبها دالة أمته على تأويله . -