وحسبك من هذه دعوة .
لقد تجرد ابن عباس لتفسير كتاب اللّه ، وأخذ للأمر عدّته ، وكمله وتتبعه ، وتبعه العلماء عليه ، كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما ، فكان المحفوظ عنه رضي الله عنه أكثر من غيره ، والناظر في الآثار المروية فيه يعلم عظيم قدره عند أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، وعند التابعين عامة ، حتى أولئك الذين تلقى ابن عباس العلم عنهم شهدوا له بعلوّ الكعب ، والرسوخ في العلم ، وأثنوا على علمه وفضله ، وحضوا الصحابة والتابعين على الأخذ عنه ، « 1 » كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي كان يقول : ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق . « 2 »
وقد كان ابن عباس حريصا على الاستفادة من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لإدراك ما فاته من العلم أيام صغره ، فما منعه تحرجه أو خشيته يوما من
هامش
- وأخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب : فضائل الصحابة ، باب : فضل عبد اللّه بن عباس :
4 / 1927 بلفظ : اللّهم فقّهه .
وأخرجه الإمام أحمد بلفظ : اللّهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل . المسند : 1 / 266 - 314 - 328
وما ورد من دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لابن عباس بالحكمة ونشر العلم والبركة كثير جدا ، ينظر في ذلك حلية الأولياء لأبي نعيم : 1 / 315 وما بعده - وسير أعلام النبلاء للذهبي :
3 / 334 - 339 - والزيادة والإحسان لابن عقيلة : 3 / 1287 تحقيق خالد اللاحم .
( 1 ) انظر : تفسير البغوي : 1 / 34 - وابن عطية : 1 / 30 - وابن كثير : / 13 .
( 2 ) أورده ابن عطية في تفسيره : 1 / 29 - والقرطبي : 1 / 35 - وابن جزي : 1 / 16 .