كانوا يستقرءون من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلّفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل ، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا . « 1 »
وكان الرجل منهم إذا سعى في طلب العلم وتعلم ، جدّ فيهم وسما ، ونال المراتب العليا ، وقد روي أن عليّ بن أبي طالب ذكر جابر بن عبد اللّه ووصفه بالعلم ، فقال رجل : جعلت فداك تصف جابرا بالعلم وأنت أنت ؟
فقال : إنه كان يعلم تفسير قوله تعالى
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
[ القصص : 85 ] . « 2 »
ومن الصحابة الذين اشتهروا في التفسير خاصة ثلة حرصت على فهم كتاب اللّه ، وتكلمت فيه بما سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو اهتدت إليه من إعمال الفكر على ضوء اللغة وأحوال التنزيل ، كالخلفاء الأربعة « 3 » وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وغيرهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في تفسيره : 1 / 80 ، وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح متصل . - وأورده ابن كثير في تفسيره : 1 / 13 - وهو في سير أعلام النبلاء للذهبي : 1 / 490 .
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 26 - وتفسير أبي حيان : 1 / 57 تحقيق د / عبد السميع حسنين .
( 3 ) ذكر أهل العلم أن سبب قلة الرواية عن الخلفاء في التفسير يعود إلى تقدم وفاتهم ، وعظيم انشغالهم بأمور المسلمين ، ومتطلبات الولايات ، وأمور الجهاد والفتوحات وغيرها . وانظر الإتقان : 1 / 1227 .