تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وقد تباين الصحابة - رضوان اللّه عليهم - في قدراتهم العلمية ، وميولهم المعرفية ، كما تفاوتوا في اهتماماتهم ، فكان منهم الملازم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حلّه وترحاله ، كأبي هريرة وابن عباس ، وغيرهما - رضي اللّه عنهم - ممن أعطى جلّ اهتمامه لتلقف ما ينطق به متلقي الوحي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان منهم من هو دون ذلك . ولهذا تباينوا - رضي اللّه عنهم - في معرفتهم ، فاشتهر منهم ثلة بالعلم وسلامة الفهم مع كثرة الرواية ، حفظوا للأمة دينها وحديث رسولها ، وكانوا كالإخاذ ، يروي الواحد ويروي الاثنين ، ولو ورد عليه الناس أجمعون لأصدرهم ، كما قال مسروق « 1 » . والناظر في الآثار المروية عنهم يدرك عظيم حرصهم على التلقي والتعلم ، وترجمة ذلك إلى العمل ، روى الطبري بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : كان الرجل منا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتى يعرف معانيهنّ ، والعمل بهنّ . « 2 » وروى أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : حدثنا الذين كانوا يقرءوننا أنهم
هامش
( 1 ) أورده القرطبي في تفسيره : 1 / 35 وقال : ذكره ابن الأنباري في الرد على من خالف مصحف عثمان . والإخاذ عند العرب : الموضع الذي يحبس الماء كالغدير . انظر : النهاية في غريب الحديث لابن الأثير : 1 / 28 . ( 2 ) أخرجه الطبري في تفسيره : 1 / 80 ، وقال أحمد شاكر : صحيح موقوف على ابن مسعود - وأورده ابن كثير في تفسيره : 1 / 13 .