فريق يرى التفسير بالرأي ويجوزه ، وآخرين يرى الوقوف عند المنقول والمأثور ، ولكل فريق وجهته وأدلته :
أولا : المانعون من التفسير بالرأي وأدلتهم :
يقول الواحدي - رحمه اللّه تعالى - : من شرف هذا العلم - أي علم التفسير - وعزته في نفسه أنه لا يجوز القول فيه العقل والتدبر ، والرأي والتفكر ، دون السماع والأخذ عمن شاهدوا التنزيل بالرواية والنقل ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم فمن بعده من الصحابة والتابعين قد شددوا في هذا حتى جعلوا المصيب فيه برأيه مخطئا . « 1 »
وأفاد ابن تيمية وابن كثير لزوم الوقوف عند المأثور ، وصرحا بتحريم التفسير بمجرد الرأي . « 2 »
وفصّل البغوي ، فأجاز التأويل الذي هو صرف الآية إلى معنى محتمل موافق لما قبلها وما بعدها غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط ، ومنع التفسير إلا بالسماع بعد ثبوته من طرق النقل ، وقصد بالتفسير الكلام
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الواحدي : 1 / 47 ويشير بذلك إلى الحديث الذي رواه بسنده عن جندب وسيأتي بعد قليل .
( 2 ) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية : 105 - وتفسير ابن كثير : 1 / 15 .