تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
لا يقطع عليه أحد بكلام فيخلطه بجوابه . وأما القسم الثاني فهو ما يتعلق بالتلاوة نفسها ، ومن أهم ذلك أن يجعل لنفسه وردا يوميا ، فلا يخلو يوما من أيامه دون النظر في المصحف ، وقد كان أبو موسى يقول : إني لأستحي ألا أنظر كل يوم في عهد ربي « 1 » . ومن ذلك أن يقرأ البسملة إذا ابتدأ قراءته من أول السورة ، أو من حيث بلغ ، فإذا قرأ لم يقطعها بكلام الآدميين من غير ضرورة ، وأن يستعمل في قراءته ذهنه وفهمه
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
[ ص : 29 ] حتى ينتفع بما يتلو ، ومن الآداب أن يقف على آية الوعد فيطلب اللّه من فضله ويسأله ، وعلى آية الوعيد فيستجير باللّه منه ، وعلى الأمثال فيمتثلها ، وأن يؤدي حق التلاوة ، فيخرج الحروف واضحة من مخارجها ، وأن يختار القراءة الصحيحة ولا يجادل في غيرها فقد تكون هي الأخرى صحيحة ، وأن لا يلتقط الآي من كل سورة فيقرأها ويتنقّل بينها بل عليه أن يتم السورة كلها ، كما يحسن للقارئ أن لا يحرم عينه من الأجر في النظر ، فقد ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قوله : أعطوا أعينكم حظها من العبادة . قالوا : يا رسول اللّه ، وما حظها من العبادة ؟ قال : النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب : ( ح 257 - 2 / 482 ) عن ابن مسعود . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الشعب عن أبي سعيد : ( ح 254 - 2 / 478 ) وقال : إسناده ضعيف واللّه أعلم - وأورده القرطبي في التذكار : 14 - والسيوطي في الجامع الصغير ورمز