تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وينبغي له أن يحمد اللّه دائما على ما وفقه إليه ، فيذكره ويشكره ، ويتوكل عليه ويستعين به ، ويرغب إليه ويعتصم به ، يخشى ذنبه ، ويرجو عفو ربه ، يراقب اللّه فيما أمره ونهاه ، ويحتاط لدينه . كما ينبغي له أن يمتاز عن غيره بأخلاقه وأفعاله ، فيكون له سمته الخاص ، يقول ابن مسعود : ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مستيقظون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخضوعه إذا الناس يختالون « 1 » ، وبحزنه إذا الناس يفرحون . وعليه بالحلم والوقار ، وتجنب الكبر والإعجاب ، وترك الجدل والمراء ، والتصاون عن طرق الشبهات ، وأن يكون قليل الضحك والكلام في مجالس القرآن ، كما عليه أن يكون سمحا حليما يعفو ويصفح ، يؤمن شرّه ، ويرجى خيره ، ويسلم من ضرّه . كما ينبغي له أن يفهم مراد اللّه من كلامه ، فينتفع بما يقرأ ، ويعمل بما يتلو ، يتدبر حقائق عبارته ، ويتبين غرائبه ،
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
[ ص : 29 ]
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ محمد : 24 ] ، فما أقبح لحامل القرآن أن يتلو فرائضه وأحكامه عن ظهر
هامش
- كتاب : فضائل القرآن ، باب : ( 19 ) : 5 / 179 وقال : حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . ( 1 ) أخرجه الآجري في أخلاق أهل القرآن : 102 - وأحمد في الزهد : 162 - وأبو نعيم في الحلية : 1 / 129 وسند الرواية ضعيف لانقطاعه .