قلب وهو لا يفهم ما يتلوه ! وما أقبح أن يسأل عن فقه ما يتلوه ولا يدريه ! ولهذا فعليه أن يلم بشيء من علوم القرآن كالمكي والمدني والناسخ والمنسوخ ، وغريب القرآن والأعاريب ، وأن يكون مطلعا على الحديث النبوي ، وغير ذلك من العلوم التي تزيل الشك ، وتساعد في فهم النص .
كما ينبغي له أن يعرف لشيوخه قدرهم ، ويحفظ لهم مكانتهم ، فيكون في غاية الأدب معهم ، يقول فضيل بن عياض « 1 » : كنا نأتي المشيخة فلا نرى أنفسنا أهلا للجلوس معهم - أي مع الشيوخ - فنجلس دونهم ونسترق السمع « 2 » .
المسألة الرابعة : آداب القرآن وآداب تاليه :
هذا باب عظيم أفرده ثلة من أهل العلم بتآليف مستقلة ، وخصص له آخرون حيزا من تآليفهم ، فأوردوا مجموعة من تلك الآثار ، كما فعل القرطبي في مقدمته . وآداب القرآن وآداب تاليه أربعة أقسام :
قسم يتعلق بالاستعداد للتلاوة .
هامش
( 1 ) هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر ، شيخ الإسلام ، ثقة عالم ، سمع الكثير وارتحل في طلب الحديث ، أطال الذهبي في ترجمته وذكر أخباره ، توفي ( 187 ه ) . انظر :
سير أعلام النبلاء للذهبي : 8 / 421 - والمعارف لابن قتيبة : 511 .
( 2 ) ما سبق ذكره مما يلزم قارئ القرآن ، مأخوذ من تفسير القرطبي بتصرف : 1 / 18 - 22 .