القدر الذي فسره الرسول من القرآن :
الرأي الأول : اختلف العلماء في ذلك ، فقال بعضهم : كله ، وقال بعضهم : بعضه .
فمن الذين قالوا : كله ، ابن تيمية . . . يقول - ومن ذهب مذهبه - : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيّن لأصحابه كل معاني القرآن الكريم ، كما بيّن لهم ألفاظه ، فلم يترك فيه جزءا يحتاج إلى بيان إلا بينه وفسره .
وقد استدلوا على ذلك بما يأتي 1 - قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 1 » ، فالبيان في الآية يتناول بيان معاني القرآن كله ، وبيان معاني ألفاظه .
2 - ما روي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن كعثمان بن عفان وابن مسعود - وغيرهما رضي اللّه عنهم أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا .
وذكر الإمام مالك في الموطأ : أن ابن عمر أقام على حفظ سورة البقرة ثمان سنوات .
3 - إن العادة تمنع قوما أن يقرءوا كتابا ولا يستفسروه ، فكيف بالقرآن كتاب اللّه الذي به نجاتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة ؟ .
4 - ما أخرجه الإمام أحمد - في مسنده - وابن ماجة عن عمر من أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبض قبل أن يفسر آية الربا .
قالوا : فحوى ذلك : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يفسر كل ما نزل من القرآن ولم يفسر هذه الآية .
وقد ردّ عليه بما يلي :
1 - إنه لا دليل في آية سورة النحل على أن الرسول فسر القرآن كله ، وإنما البيان والتبيين لا يكون إلا لما أشكل فهمه .
ثم إن الآية نفسها تبيّن أن المطلوب من المسلمين أن يتفكروا في آيات القرآن .
2 - ولا دليل في ما رواه أبو عبد الرحمن السلمي - أيضا - لأنهم لم يحددوا الزمن الذي كانوا يحفظون فيه العشر آيات . . . ثم إنهم كانوا يعلمون كثيرا منه مما لا يحتاج إلى بيان
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 44 .