تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
اختارهم اللّه لصحبة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم » . وقال الإمام الشافعي عنهم : « هم فوقنا في كل علم واجتهاد ، وورع ، وعقل ، وأمر استدرك به علم ، واستنبطه به ، وآراؤهم لنا أحمد ، وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا » .

أدوات الاجتهاد في التفسير عند الصحابة .

أ - معرفة أوضاع اللغة العربية وأسرارها ، فإن ذلك يعين على فهم الآيات التي لا يتوقف فهمها على غير لغة العرب . « فقد ورد أن عمر بن الخطاب قال : عليكم بديوانكم لا تضلوا ، قالوا وما ديواننا ؟ قال : شعر العرب ، فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم » . ب - معرفة عادات العرب في أقوالها وأفعالها . . . في عصر التنزيل . فذلك مما يعين على فهم القرآن ويبعد من الوقوع في الشّبه . فمن عرف منهم أن خزاعة عبدت « الشعرى » ولم يعبد العرب كوكبا سواها عرف سر تخصيصها بالذكر في قوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
« 1 » . ت - معرفة أسباب النزول ، وما أحاط بالقرآن من ظروف وملابسات فإنها قرائن تعين على الفهم . يقول الواحدي « 2 » : لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان سبب نزولها . وفي جواب ابن عباس لعمر بن الخطاب ما يبين أهمية معرفة سبب النزول : إذ سأله عمر بن الخطاب عن سر اختلاف الأمة ، فقال له : كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه ، وعلمنا فيم نزل ، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن ولا يدرون فيم نزل ، فيكون لهم في رأي ، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا ، فإذا اختلفوا اقتتلوا « 3 » . ث - معرفة أحوال اليهود والنصارى في جزيرة العرب وقت نزول القرآن ، إذ تعين على فهم الآيات التي تتحدث عنهم أو ترد عليهم .
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 49 . ( 2 ) الإتقان ج 1 ص 19 . ( 3 ) الموافقات ج 3 ص 348 ، أصول التشريع الإسلامي 35 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 572 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية