أنه يدل على أنه فسر النادر منه كما هو المدعى .
التوفيق بين الرأيين :
روى ابن جرير بسنده عن ابن عباس قال « 1 » :
التفسير على أربعة أوجه :
* وجه تعرفه العرب من كلامها . * وتفسير يعلمه العلماء .
* وتفسير لا يعذر أحد بجهالته . * وتفسير لا يعلمه إلا اللّه .
ولم يفسر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه ما يرجع فهمه إلى معرفة كلام العرب ؛ لأن القرآن نزل بلغتهم ، ولم يفسر لهم ما تتبادر الأفهام إلى معرفته وهو الذي لا يعذر أحد بجهله ؛ لأنه لا يخفى على أحد ، ولم يفسر لهم ما استأثر اللّه بعلمه كقيام الساعة . . .
وإنما فسر لهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعض المغيبات التي أخفاها اللّه عنهم . . . وفسر لهم أيضا كثيرا مما يندرج تحت القسم الثالث وهو ما يعلمه العلماء ويرجع إلى اجتهاد هم ، كبيان المجمل ، وتخصيص العام ، وتوضيح المشكل ، وما إلى ذلك مما خفي معناه ، والتبس به المراد « 2 » .
3 - تفسير الصحابة للقرآن .
إذا لم نجد في القرآن ولا في السنة والأحاديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجعنا في ذلك إلى ما صح وثبت عن الصحابة .
ذلك : أنهم أدرى منا بالقرآن ، فقد بيّن لهم الرسول معانيه ، وأزال مشكله ، وشرح مجمله . وهم أعلم بتفسيره منا لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي أحاطت بنزول القرآن الكريم ، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، والعمل الصالح ، والقلب المستضيء ، والعقل الذكي ، ولا سيما كبراءهم وعلماءهم كالخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وأبيّ ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وأمثالهم .
عن عبد اللّه بن مسعود قال : « من كان منكم متأسيا فليتأسّ بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنهم كانوا أبرّ هذه الأمة قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلّها تكلفا ، وأقومها هديا ، وأحسنها حالا ،
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ج 1 ص 25 .
( 2 ) التفسير والمفسرون ج 1 ص 55 .