تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
أنه يدل على أنه فسر النادر منه كما هو المدعى .

التوفيق بين الرأيين :

روى ابن جرير بسنده عن ابن عباس قال « 1 » : التفسير على أربعة أوجه : * وجه تعرفه العرب من كلامها . * وتفسير يعلمه العلماء . * وتفسير لا يعذر أحد بجهالته . * وتفسير لا يعلمه إلا اللّه . ولم يفسر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه ما يرجع فهمه إلى معرفة كلام العرب ؛ لأن القرآن نزل بلغتهم ، ولم يفسر لهم ما تتبادر الأفهام إلى معرفته وهو الذي لا يعذر أحد بجهله ؛ لأنه لا يخفى على أحد ، ولم يفسر لهم ما استأثر اللّه بعلمه كقيام الساعة . . . وإنما فسر لهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعض المغيبات التي أخفاها اللّه عنهم . . . وفسر لهم أيضا كثيرا مما يندرج تحت القسم الثالث وهو ما يعلمه العلماء ويرجع إلى اجتهاد هم ، كبيان المجمل ، وتخصيص العام ، وتوضيح المشكل ، وما إلى ذلك مما خفي معناه ، والتبس به المراد « 2 » .

3 - تفسير الصحابة للقرآن .

إذا لم نجد في القرآن ولا في السنة والأحاديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجعنا في ذلك إلى ما صح وثبت عن الصحابة . ذلك : أنهم أدرى منا بالقرآن ، فقد بيّن لهم الرسول معانيه ، وأزال مشكله ، وشرح مجمله . وهم أعلم بتفسيره منا لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي أحاطت بنزول القرآن الكريم ، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، والعمل الصالح ، والقلب المستضيء ، والعقل الذكي ، ولا سيما كبراءهم وعلماءهم كالخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وأبيّ ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وأمثالهم . عن عبد اللّه بن مسعود قال : « من كان منكم متأسيا فليتأسّ بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنهم كانوا أبرّ هذه الأمة قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلّها تكلفا ، وأقومها هديا ، وأحسنها حالا ،
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ج 1 ص 25 . ( 2 ) التفسير والمفسرون ج 1 ص 55 .