تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
بن أبي وقاص قال : « مرضت عام الفتح مرضا أشفيت منه على الموت ، فأتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعودني فقلت : يا رسول اللّه إن لي مالا كثيرا ، وليس يرثني إلا ابنتي ، أفأوصي بمالي كله ؟ قال : لا . قلت : فثلثي مالي ؟ قال : لا . قلت : فالشطر ؟ قال : لا . قلت : فالثلث ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير ، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس . . . الحديث » .

ج - تأكيد ما جاء في القرآن :

مثال ذلك : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه » فهو موافق لقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . .
« 1 » .

ح - بيان معنى لفظ أو متعلقه :

مثال ذلك تفسير :
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
، و
الضَّالِّينَ
« 2 » . فقد أخرج أحمد والترمذي - وحسنه - وابن حبان في صحيحه عن عدي بن حاتم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن المغضوب عليهم هم اليهود ، وإن الضالين هم النصارى » .

خ - بيان أحكام زائدة على ما جاء في القرآن :

فقد أورد القرآن - مثلا - المحرمات في قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ . . .
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . . .
« 3 » الآيات . فأثبتت الأحاديث زيادة على ذلك مثلا : الجمع بين المرأة وعمتها ، والجمع بين المرأة وخالتها . وهناك أنواع أخرى من تفسير الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للقرآن . يقول الطبري : « إن مما أنزل اللّه في القرآن على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك تأويل جميع ما فيه من وجوه أمره ونهيه ، وندبه وإرشاده . . . إلخ » . وقال أبو حيان : - في معرض حديثه عما يحتاج إليه المفسر : الوجه الرابع : تعيين مبهم ، وتبيين مجمل ، وسبب نزول ، ونسخ ، ويؤخذ ذلك من النقل الصحيح عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك من علم الحديث .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 188 . ( 2 ) سورة الفاتحة : الآية 7 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 22 - 23 .