تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
هذا هو الطريق المستقيم والصراط السوي الذي سلكه معلمو القرآن وهداته صلوات اللّه عليهم » « 1 » .

قال الصادقي :

« إذا كان القرآن هو المعوّل والمرجع لسواه ، فبأن يكون مرجعا لنفسه أحرى ، حيث التمسّك بالقرآن في الأمور المشتبهة إصلاح لها ، ووصول للرشد فيها ، فهو هو أحق أن يمسك في تفسيره بنفسه :
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
« 2 » ! فالذين لا يمسكون بالكتاب أو يمسّكون في تفسير الكتاب بغير الكتاب هم من المفسدين ، حيث المرجع الوحيد في المختلف فيه هو اللّه ، ولا يمثل الحكم فيه إلا كتاب اللّه :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
« 3 » ، ثم وموقف السنة المحمدية هو موقف الهامش الشارح لكتاب اللّه ، ما ثبت أنها من سنته ، ولا يعرف إلا بموافقته لكتاب اللّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
« 4 » - ف « أردد إلى اللّه ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور ، والرد إلى اللّه الأخذ بمحكم كتابه ، والرد إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأخذ بسنته الجامعة غير المفرّقة » « 5 » . ثم و « أولوا الأمر منكم » هم حملة السنة المحمدية السليمة ، كما أمر اللّه بطاعتهم المطلقة بعده وبعد رسوله : فطاعة أولي الأمر هي طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث لا يصدرون إلا عن الرسول ، فمثنى الذيل في الآية :
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
هو مثلّث الصدر فيها
. . . وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
فإنهم لا يحملون إلا سنة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ففي هذا المثلّث البارع من الطاعة المطلقة طاعة اللّه هي القاعدة الرصينة ، وطاعة الرسول بعدها هي الزاوية الأولى حيث يصدر عن الله ، و
« أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
هم الزاوية الأخيرة حيث يصدرون عن رسول اللّه ، ولا سبيل للتعرف إلى واقع السنة التي ترويها الروايات إلّا موافقتها لكتاب اللّه ، و
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
: مأخذا ومالا .
هامش
( 1 ) الميزان ج 1 ص 4 - 12 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 170 . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 10 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 59 . ( 5 ) نهج البلاغة عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السّلام .