المفسرين أن يتعلموا هذه الطريقة المثلى من هؤلاء المعلمين المعصومين . رجوعا إلى أساليبهم السليمة في تمسكهم بالكتاب ، تفسيرا للآيات بالآيات ، ثم سلوكا في صراطهم المستقيم على طول الخط ومر الزمن .
- . . . . فالمحدث يفسره بما يجده من أحاديث تناقلتها الروايات ، ناظرا إلى أسانيدها ، غضا عن متونها ، فإذا قيل : إسناده صحيح ، صحّح به تفسير القرآن وافقه أم خالفه ، رغم وجود الكثير من وثنيات وإسرائيليات ومسيحيات وأضرابها من خرافات تسرّبت إلى أحاديث الإسلام فترسبت في كتب الحديث ، مهما صحت أسناد منها أو ضعفت .
كما يروى من طريق السنة « ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سحر » مسا من كرامة النبوة ، والقرآن يقول عن هؤلاء المختلقين : إنهم ظالمون :
إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
« 1 » .
ويروى من طريق الشيعة في تفسير دابة الأرض : أنها علي عليه السّلام ! مسّا جاهلا أو متجاهلا من كرامة الخلافة الإسلامية المنصوصة المنصوبة .
وكثير أمثال هذه الخرافات الزور التي تناقلتها الرواة والمفسرون من الفريقين دون رعاية لصريح القرآن أو ظاهره حيث يمجّه وينافيه .
فهذا ليس تفسيرا للقرآن بالسنة ، وإنما بالرواية التي يعتبرها رواتها سنة ويتقبلها المفسر بالسنة كسنة ، وما هي سنة ، فإنها ليست إلّا قول الرسول أو فعله وتقريره ، ولا سبيل إليها قويما إلّا موافقتها للقرآن حيث لا يتبع الرسول في كل ما يفعل أو يقول إلا وحي القرآن :
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
« 2 » فلا يصدّق على الرسول ما يكذّبه القرآن وإن صحّ إسناده ، وقد يصدّق عليه ما يصدّقه القرآن وإن ضعف إسناده ، فلا يسند الحديث صحيحا إلا متنه الموافق للقرآن دون سنده ، ولا نحتاج إلى صحة السند في متن صحيح إلّا لإتقان النسبة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن المتن الصحيح لا يختص بالرسول ، ثم لا تفيدنا صحة السند في متن لا يلائم القرآن ، فإن الباطل لا يصدر عن الرسول « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 47 .
( 2 ) سورة الأنعام الآية 50 .
( 3 ) حالات الحديث أربع : 1 صحيح السند والمتن 2 ضعيف السند والمتن 3 صحيح السند ضعيف المتن 4 ضعيف السند صحيح المتن - فالأول يسند إلى الرسول والأئمة من آل الرسول - والثاني يضرب عرض الحائط وكذلك الثالث إذا لم يتحمل التأويل ، والرابع يصدق ولكن لا يسند إلى الرسول - والأصل في صحة المتن موافقته لكتاب اللّه أو سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الثابتة ، ولا دور للسند الا صحة الإسناد إلى المسند اليه إذا كان المتن صحيحا - فصحة السند لا تصحح المتن ، وانما هي من أسباب صحة السند على هامش صحة المتن .