أوائل سورة آل عمران .
ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي علّمه القرآن وجعله معلّما لكتابه كما يقول تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
« 1 » الآية ، ويقول :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » الآية ، ويقول :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 3 » . الآية ، وعترته وأهل بيته الذين أقامهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا المقام في الحديث المتفق عليه بين الفريقين : « إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ] . وصدّقه اللّه تعالى في علمهم بالقرآن ، حيث قال عز من قائل :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 4 » ، وقال :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 5 » الآية . وقد كانت طريقتهم في التعليم والتفسير هذه الطريقة بعينها على ما وصل الينا من أخبارهم في التفسير . وسنورد ما تيسر لنا مما نقل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأئمة أهل بيته في ضمن أبحاث روائية في هذا الكتاب ، ولا يعثر المتتبع الباحث فيها على مورد واحد يستعان فيه على تفسير الآية بحجة نظرية عقلية ، ولا فرضية علمية .
وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم ، فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وماحل مصدق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب تفصيل وبيان وتحصيل وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكمة وباطنة علم ، ظاهره انيق وباطنه عميق ، له نجوم وعلى نجومه نجوم ، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المعروف لمن عرف النصفة ، فليرع رجل بصره ، وليبلغ الصفة نظره ينجو من عطب ويخلص من نشب ، فإن التفكر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ، يحسن التخلّص ويقلّ التربّص » . وقال علي عليه السّلام :
« يصف القرآن على ما في النهج » [ ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض ، الخطبة ] .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 194 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 44 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 162 ، سورة الجمعة : الآية 2 .
( 4 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 5 ) سورة الواقعة : الآية 56 .