الأمر المطلوب ، ومثاله قوله تعالى في الأنعام :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ
« 1 » الآية - فإنه بيّن في الفرقان : أن مرادهم بالملك المقترح إنزاله أن يكون نذيرا آخر معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك في قوله تعالى :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً
« 2 » ، ومن أنواع البيان التي تضمنها أيضا أن يذكر أمر في موضع ، ثم يذكر في موضع آخر شئ يتعلق بذلك الأمر ، كأن يذكر له سبب أو مفعول أو ظرف مكان أو ظرف زمان أو متعلق ، فمثال ذكر سببه في قوله تعالى :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
« 3 » ، فإنه لم يبين هنا سبب قسوة قلوبهم ولكنه بينه بقوله :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
« 4 » ، وقوله :
فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ
« 5 » .
ومن أمثلة ذكر السبب قوله تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
« 6 » فإنه أشار هنا لسبب اسودادها بقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ
« 7 » الآية - وقد بينه في مواضع أخر كقوله :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
« 8 » ، ونحوها من الآيات كما سترى إن شاء اللّه تحقيقه في آل عمران .
ومن أمثلة ذكر المفعول الواحد قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى
« 9 » فإنه لم يذكر هنا مفعول يخشى ، ولكنه أشار إليه في هود والذاريات ، وإيضاحه : أن الإشارة في قوله هنا :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى
راجعة إلى ما أصاب فرعون من النكال والعذاب المذكورة في قوله :
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
« 10 » .
فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه تعالى صرح في سورة هود بأن فيما أصاب فرعون من العذاب آية لمن خاف عذاب الآخرة ، فصرح بأن الخوف واقع على عذاب الآخرة فهو المفعول ، والخوف المذكور في هود هو الخشية المذكورة في النازعات ، فقوله في هود :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 8 .
( 2 ) سورة الفرقان : الآية 7 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 74 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 13 .
( 5 ) سورة الحديد : الآية 16 .
( 6 ) سورة آل عمران : الآية 106 .
( 7 ) سورة آل عمران : الآية 106 .
( 8 ) سورة الزّمر : الآية 60 .
( 9 ) سورة النّازعات : الآية 26 .
( 10 ) سورة النّازعات : الآية 25 .