ومنك تعلمت ، قال : فرد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القول ، فقال : يا رسول اللّه وذكرت هناك ؟ قال :
« نعم ، باسمك ونسبك في الملأ الأعلى » ، قال : فاقرأ إذن يا رسول اللّه .
وفرح أبي فرحة غامرة ، صرح بها حين سئل ، وفرحت بذلك ؟ فأجابه : وما يمنعني وهو يقول :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « استقرءوا القرآن من أربعة : عبد اللّه بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب » « 2 » .
يقول عبد اللّه بن عباس « 3 » :
« كنت ألزم الأكابر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المهاجرين والأنصار ، فأسألهم عن مغازى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما نزل من القرآن في ذلك ، وكنت لا آتي أحدا إلا سرّ بإتياني ، لقربي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجعلت أسأل أبي بن كعب يوما عما نزل من القرآن بالمدينة فقال : نزل بها سبع وعشرون سورة ، وسائرها بمكة » .
زيد بن ثابت :
كان من كتاب الوحي ، ذا بصيرة نافذة ، وعقل واع ، وبديهة حاضرة ، ولذلك أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتعلم السريانية والعبرانية حتى لا يزيدوا في رسائله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال زيد : فتعلمت السريانية في خمسة عشر يوما - والعبرانية في خمسة عشر يوما « 4 » .
هو : أعلم الناس بالفرائض - قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : « أفرض أمتي زيد بن ثابت » « 5 » .
وقال سليمان بن يسار « 6 » :
« ما كان عمر ولا عثمان يقدمان على زيد بن ثابت أحدا في القضاء ، والفتوى ، والفرائض ، والقراءة » .
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 58 .
( 2 ) طبقات القراء ج 6 ص 629 ، عمدة القاري ج 2 ص 24 . باب القراء من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 3 ) طبقات ابن سعد ج 2 ص 371 .
( 4 ) وقيل : سبعة عشر يوما ، من خلاصة تاريخ التشريع . عبد الوهاب خلاف 294 .
( 5 ) الاستيعاب ج 2 ص 23 ، صفة الصفوة ج 1 ص 295 .
( 6 ) تاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 225 .