وقال - فيما رواه ابن سعد - :
« واللّه ما نزلت آية إلّا وقد علمت فيم نزلت ، وأين نزلت ، وعلام نزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ، ولسانا ناطقا » .
وقال أبو عبد الرحمن السلمي :
« ما رأيت ابن أنثى أقرأ لكتاب اللّه من علي » .
عبد اللّه بن مسعود :
كان من أعلم الناس بالتفسير - يقول عن نفسه « 1 » :
والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيمن نزلت ، وأين نزلت ، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه مني تناله المطايا لأتيته .
وقد زكّاه علي - كرم اللّه وجهه - وشهد له بسعة علمه وعلو كعبه في ذلك ، فقد قالوا لعلي : أخبرنا عن ابن مسعود ، قال :
« علم القرآن والسنة ثم انتهى ، وكفى بذلك علما » .
روى البخاري عن مسروق قال : ذكر عبد اللّه بن مسعود عن عبد اللّه بن عمرو - يعني :
ابن العاص ، فقال : لا أزال أحبه بعد ما سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « خذوا القرآن من أربعة : من عبد اللّه بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ ، وأبي بن كعب » .
أبي بن كعب : أحد المشهورين بحفظ القرآن ، العالمين بقراءته ، وأحد كتاب الوحي للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال فيه عمر بن الخطاب : « أبي أقرؤنا » . رواه البخاري .
قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
» « 2 » .
قال : وسماني ؟ قال « نعم » فبكى .
وفي رواية أخرى : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« إني أمرت أن أعرض عليك القرآن » ، فقال أبي : باللّه آمنت ، وعلى يدك أسلمت ،
هامش
( 1 ) الإتقان ج 2 ص 187 ، مقدمة في أصول التفسير / ابن تيمية 25 - 26 .
( 2 ) سورة البيّنة : الآية 1 .