التفسير من صحيحه فيما يصدّر به من تفسير المفردات على طريقة التعليق ، وقد خرج في الإتقان ، جميع ما ذكره البخاري من تفسير المفردات ، عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس مرتبة على سور القرآن . والحاصل أن الرواية عن ابن عباس ، قد اتخذها الوضّاعون والمدلسون ملجأ لتصحيح ما يروونه كدأب الناس في نسبة كل أمر مجهول من الأخبار والنوادر ، لأشهر الناس في ذلك المقصد .
وهنالك روايات تسند لعلي رضى اللّه عنه ، أكثرها من الموضوعات ، إلا ما روي بسند صحيح ، مثل ما في صحيح البخاري ونحوه ، لأن لعلي أفهاما في القرآن كما ورد في صحيح البخاري ، عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي : هل عندكم شئ من الوحي ليس في كتاب اللّه ؟ فقال : « لا والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما أعلمه إلا فهما يعطيه اللّه رجلا في القرآن » .
ثم تلاحق العلماء في تفسير القرآن ، وسلك كل فريق مسلكا يأوى إليه وذوقا يعتمد عليه .
فمنهم : من سلك مسلك نقل ما يؤثر عن السلف ، وأول من صنف في هذا المعنى ، مالك بن أنس ، وكذلك الداودي تلميذ السيوطي في طبقات المفسرين ، وذكره عياض في المدارك إجمالا ، وأشهر أهل هذه الطريقة فيما هو بأيدي الناس محمد بن جرير الطبري .
ومنهم : من سلك مسلك النظر كأبى إسحاق الزجاج وأبى على الفارسي ، وشغف كثير بنقل القصص عن الإسرائيليات ، فكثرت في كتبهم الموضوعات ، إلى أن جاء في عصر واحد عالمان جليلان أحدهما بالمشرق ، وهو العلامة أبو القاسم محمود الزمخشري ، صاحب الكشاف ، والآخر بالمغرب بالأندلس وهو الشيخ عبد الحق بن عطية ، فألف تفسيره المسمى ب « المحرر الوجيز » . كلاهما يغوص على معاني الآيات ، ويأتي بشواهدها من كلام العرب ويذكر كلام المفسرين إلا أن منحى البلاغة والعربية بالزمخشرى أخص ، ومنحى الشريعة على ابن عطية أغلب ، وكلاهما عضادتا الباب ،
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 454
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٤٥٤