ومرجع من بعدهما من أولى الألباب » « 1 » .
قال الشيرازي : متى بدأ تفسير القرآن ؟
« تفسير القرآن بالمعنى الحقيقي بدأ من عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل من بدء نزول الوحي ، لكنه بدأ بشكل « علم مدوّن » من زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام كما تجمع على ذلك الروايات ، ورجال هذا العلم يصلون بسلسلة أسانيدهم إليه ، ولا عجب في ذلك فهو باب مدينة علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ومئات التفاسير كتبت على مر التاريخ الإسلامي ، بلغات مختلفة ، وبأساليب ومناهج متنوعة ، منها الأدبي ، والفلسفي ، والأخلاقي ، والروائي ، والتاريخي ، والعلمي ، وكل واحد منها تناول القرآن من زاوية تخصّص صاحبه » « 2 » .
قال عبد السلام في أشهر مفسري القرآن من الصحابة :
« اشتهر من الصحابة بتفسير القرآن الكريم : الخلفاء الأربعة - عبد اللّه بن مسعود ، أبي بن كعب ، زيد بن ثابت ، الزبير بن العوام ، عبد اللّه بن عباس .
علي بن أبي طالب :
ومعظم ما روي من التفسير عن الخلفاء الراشدين هو عن علي كرم اللّه وجهه ، وذلك لبعده عن مهام الخلافة إلى نهاية خلافة عثمان .
ثم إنه نشأ في بيت النبوة ، وترعرع في كنف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنهل من علمه ، ثم زوجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ابنته فاطمة الزهراء .
وقد دخل على تفسيره الشيء الكثير مما لم يقل به ولم يعلمه ، إنما نسبه إليه غلاة الشيعة . فإذا ما ثبت عنه قول صحيح النسبة إليه - كما يقول سعيد بن جبير . ( . . . . لم نعدل إلى غيره ) ، وقد قال علي عن نفسه وهو يخطب « 3 » :
« سلوني ، فو اللّه لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل » .
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 14 - 15 .
( 2 ) الأمثل ج 1 ص 8 .
( 3 ) أسد الغابة ج 4 ص 23 .